فهرس الكتاب
إنه لا بد في كل مناظرة من مبادئ يتفق عليها الطرفان ، ليعودا إليها ، ويرتكزا عليها ، وما المنطق إلا رد الفروع إلى هذه الأصول ، فإذا كان المتناظران مختلفين في كل شيء , يرى هذا أن العفاف نافع فيقول الآخر بل هو ضار، ويدعي هذا أن إتباع الدين واجب فيقول الآخر إنه ممنوع ، ويرى هذا العمل على منع الفجور ويرى ذاك العمل على نشر الفجور ، فكيف يمكن أن يكون بينهما كلام ؟ فلنتفق أولًا على الأصول: هل العفاف وقصر الاتصال الجنسي على المشروع منه خير أم هو شر ؟
هل قيام المرأة على تربية أولادها بنفسها ، وإخلاصها لزوجها وبيتها , خير أم هو شر ؟ هل مراقبة الله وخوفه ، وتمسك كل امرئ بفضائل دينه ، خير أم شر؟
هذه ثلاث مسائل أطلب الجواب عليها .
وإنه ليكون غرورًا مني ، وازدراء للخصوم وللقراء ، إذا افترضت أنهم يرون هذه الأمور شرًا ، فحاولت إقامة البراهين على أنها خير ، وأتعبت نفسي والقراء في إثبات هذا الأمر الذي أظنه ثابتًا عند العقلاء جميعًا ، وإني أؤجل هذا الإثبات إلى حين الحاجة إليه ، وأبني المناظرة على الأسس الثلاثة , فتفضلوا قولوا: هل هذا الذي أوصلتمونا إليه يحفظ علينا عفافنا أم هو يضيعه علينا ؟ هل يعمر بيوتنا أم يخربها على رؤوسنا ؟ هل يرضي ربنا أم يسخطه علينا ؟ هل يجعلنا أمة قوية أم هو يذهب بقوتنا ؟
وإذا سلمنا جدلًا بأن من الخير مشاركة الطالبات الطلاب في أفراح الجلاء فهل يشترط في هذه المشاركة أن يكشفن سيقانهن و أفخاذهن ؟ و أن ينتخب لذلك الجميلات منهن لا النابغات ولا الذكيات ؟ وإذا لبسن الجوارب الساترة والثياب الطويلة أيبطل رواء الاحتفاء وتذهب بهجته ؟ أم أنتم تريدون النظر إلى أفخاذهن بحجة المشاركة في أعياد الجلاء ؟
وإذا حسن أن نقوي بالرياضة أجساد الطالبات فهل يشترط لهذه التقوية أن يختلطن بالرجال ؟