فهرس الكتاب
وهذا كلام لا يناقش ، إنما يناقش كلام مؤيد بحجة ، إنما يسمع اعتراض قائم على منطق ، إنما يقرع الدليل بالدليل ، فهل في هذا الكلام حجة أو منطق أو دليل ؟ أنا أدعو إلى مناظرتي كل مخالف لي ، على أن يكون في رأسه عقل ، وفي يده قلم ،أو في فمه لسان , أما الذين حفظوا كلمات فهم يرددوها كالببغاوات ، لا يحاولون فهمها ، فلا شأن لي معهم ، ولا وقوف لي عليهم .
يقولون « رجعية » , فما الرجعية ؟ هي الرجوع إلى الماضي ، أي إلى أخلاقه وعاداته ؟ فما يمكن أن يرجع إلى زمان مضى ، فهل الرجوع إلى مثل أخلاق المسلمين الأولين نفع أو ضرر ؟ وهل يكون الداعي إلى تلك الأخلاق مصلحًا أو مفسدًا ؟هذه هي الرجعية عندنا .
الرجوع إلى الدين , افترجع فرنسا إلى دينها ، أي إلى كاثوليكيتها ، ويظفر الحزب الديني فيه بأكثر مقاعد المجلس النيابي ، فلا ينكر عليها أحد ، ولا يتهمها أحد بالتأخر ، ولا يصمها بالجمود؟ ( اذكروا أن المقالة منشورة سنة 1946 ) ونطلب نحن العودة إلى ديننا الحق ، فيقول السفهاء إنا متأخرون جامدون ؟
لا , هذا كثير , هذا كفر بالمنطق ، وتعطيل للفكر , هذا شيء نستحيي منه أن يكون فينا من يقوله .
ونحن إذ ننتقد شيئًا نبين أضراره ، فبينوا أنتم منافعه ، حتى إذا وجدنا المنافع أكثر أخذنا به ولو حملنا معه شيئًا من الضرر ، ونحن نعلم أنه ليس في الدنيا خير محض ولا شر محض ، وأن الخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس ، ولكن إثمهما أكبر من نفعهما فلذلك حرما.