فهرس الكتاب
"الابن القديم الأزلي الموجود من جوهر أبيه ، الذي هو مولود غير مخلوق ، الذي تجسد ونزل هل هو جوهر قائم بنفسه أم هو عرض قائم بغيره ؟فإن قلتم: هو جوهر ، فقد صرحتم بإثبات جوهرين ، الأب جوهر والابن جوهر ، ويكون حينئذ أقنوم الحياة جوهرًا ثالثًا ، فهذا تصريح بإثبات ثلاثة جواهر قائمة بأنفسهما . وحينئذ يبطل قولهم: إنه إله واحد ، وإنه إحدى الذات ، ثلاثي الصفات . وإنه واحد بالجوهر ، ثلاثة بالأقنوم.وإن قلتم: بل الابن القديم الأزلي ، الذي هو الكلمة التي هي العلم والحكمة ، عرض قائم بجوهر الأب ، ليس جوهرا ثانيا . فقد صرحتم بأن الرب جوهر تقوم به الأعراض ، وقد أنكرتم هذا في كلامكم . قلتم: هو جوهر لا تقوم به الأعراض ، وقلتم: إن من المخلوقات جواهر لا تقوم بها الأعراض ، فالخالق أولى . وهذا تناقض بين وسبب ذلك: أنهم ركبوا لهم اعتقادًا ، بعضه من نصوص الأنبياء المحكمة كقولهم: الإله الواحد ، وبعضه من متشابه كلامهم ، كلفظ الابن وروح القدس ، وبعضه من كلام الفلاسفة المشركين المعطلين كقولهم: جوهر لا تقوم به الصفات وبعضه من عقيدة البوذية الذى قال انه نزل من الفردوس لتخليص الناس وانه أتى كذبيحة لخلاص البشر . فجاءت عقيدتهم ملفقة"
عقيدة النصارى الرب قتل الرب ليرضي الرب فإذا قلتم ان الرب لم يمت على الصليب وانما الناسوت قلنا وهل الناسوت يحمل خطيئة البشر أم اللاهوت إذن هذه ليست ذبيحة مقبولة وان قلتم ان الرب مات على الصليب قلنا لكم الرب ميت تحت وهو قائم حي بذاته فوق والمتناقضان لا يجتمعان إذن أثبتم الهان وليس اله واحد
إن هذه الأقانيم التي ذكرتموها: إن كان مرادكم بها ذوات ثلاثة قائمة بأنفسها فبرهان الوحدانية يبطله ، وهو أيضا على خلاف معتقدكم في التوحيد ، وإن كان مقصودكم أنها صفات ، أو أحدهما ذات والباقيتان صفتان ، فهلا جعلتم صفة القدرة أقنوما رابعا