فهرس الكتاب
وهذه الخصلة، أي المثلية لموسى متحققة في نبينا صلى الله عليه وسلم، ممتنعة في المسيح، حيث نرى الكثير من أمثلة التشابه بين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، والتي لا نجدها في المسيح، من ذلك ميلادهما الطبيعي، وزواجهما، وكونهما صاحبا شريعة، وكل منهما بعث بالسيف على عدوه، وكلاهما قاد أمته، وملك عليها، وكلاهما بشر، بينما تزعم النصارى بأن المسيح إله، وهذا ينقض كل مثل لو كان.
وقد وصف المسيحُ النبي القادم بمثلية موسى، صارفًا إياه عن نفسه فقال:"لا تظنوا إني أشكوكم إلى الآب، يوجد الذي يشكوكم، وهو موسى الذي عليه رجاؤكم، لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني، لأنه هو كتب عني، فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي" (يوحنا 5/45-47) ، فسماه موسى المرجو أو المنتظر، لمشابهته له.
وعن هذا الذي يشكو بني إسرائيل يقول المسيح:"أجاب يسوع: أنا ليس بي شيطان، لكني أكرم أبي وأنتم تهينونني، أنا لست أطلب مجدي، يوجد من يطلب ويدين" (يوحنا 8/49-50) .
4)من صفات هذا النبي أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، والوحي الذي يأتيه وحي شفاهي، يغاير ما جاء الأنبياء قبله من صحف مكتوبة"وأجعل كلامي في فمه"، وقد كان المسيح عليه السلام قارئًا (انظر لوقا 4/16-18) .
5)أنه يتمكن من بلاغ كامل دينه، فهو"يكلمهم بكل ما أوصيه به". وهو وصف منطبق على محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان من أواخر ما نزل من القرآن عليه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } (المائدة: 3) .
وقد وصفه المسيح في نبوءة البارقليط، التي يأتي شرحها، فقال:"وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يوحنا 14/26) .