فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 185

وصفة التوبيخ لا تناسب من سمي بالمعزي، وقيل بأنه جاء إلى التلاميذ يعزيهم بفقد سيدهم ونبيهم. فالعزاء إنما يكون في المصائب، والمسيح كان يبشرهم بذهابه ومجيء الآتي بعده.ثم إن العزاء إنما يكون حين المصيبة وبعدها بقليل، وليس بعد عشرة أيام (موعد نزول الروح القدس على التلاميذ) ثم لماذا لم يقدم المعزي القادم العزاء لأم المسيح، فقد كانت أولى به.ثم لا يجوز للنصارى أن يعتبروا قتل المسيح على الصليب مصيبة، إذ هو برأيهم سبب الخلاص والسعادة الأبدية للبشرية، فوقوعه فرحة ما بعدها فرحة، وإصرار النصارى على أن التلاميذ احتاجوا لعزاء الروح القدس يبطل عقيدة الفداء والخلاص.

ومن استعراض ما سبق ثبت بأن روح القدس ليس هو البارقليط، فكل صفات البارقليط صفات لنبي يأتي بعد عيسى، وهو النبي الذي بشر به موسى عليه السلام، فالبارقليط"لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به"وكذا الذي بشر به موسى"أجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به"، وهو وصف النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الله { وما ينطق عن الهوى ? إن هو إلا وحي يوحى ? علمه شديد القوى } (النجم: 3 - 5) .بل كل ما ذكر عن البارقليط له شواهد في القرآن والسنة تقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو صاحب هذه النبوءة، إذ هو الشاهد للمسيح، وهو المخبر بالغيوب، الذي لا نبي بعده، وقد ارتضى الله دينه إلى قيام الساعة دينًا..ولا ننسى اتخاذ أحد زعماء تلك المواهب التى اتصفت بالهرطقة مثل الغنوصيون لنفسه اسم"البراقليوس"وأدعى أنه النبي ( أل أحمد ) الذي تنبأ به المسيح وصار له أتباع عديدون.

اعتراضات القس فندر وردود العلامة الهندي عليها:

ويثير القس فندر في وجه المسلمين أسئلة يراها تمنع من صرف البارقليط إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت