فهرس الكتاب
وقد أبطل المسيح لليهود قولهم، وأفهمهم أن القادم لن يكون من ذرية داود، ففي متى"كان الفريسيون مجتمعين، سألهم يسوع: ماذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟ قالو له: ابن داود. قال لهم: فكيف يدعوه داود بالروح ربًا قائلًا: قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع موطئًا لقدميك، فإن كان داود يدعوه ربًا فكيف يكون ابنه؟ فلم يستطع أحد أن يجيب بكلمة" (متى 22/41 - 46) وفي مرقس"فداود نفسه يدعوه ربًا. فمن أين هو ابنه" (مرقس 12/37) و (انظر لوقا 20/41 - 44) . وكلمة المسيح لا تفيد عيسى عليه السلام وحده بل تأتي أصلا لتفيد المخلص فهذا المصطلح الذي درج اليهود على استعماله، للدلالة على هذا النبي الموعود. وقد سمي كورش ملك فارس مسيحًا"يقول الرب لمسيحه لكورش" (إشعيا 1/45) .وكذا طالوت وداود كانا مسيحين"والصانع رحمة لمسيحه لداود" (المزمور 18/50) (وانظر صموئيل(1) 9/16، 10/1).فهذا اللقب الشريف ليس خاصًا بالمسيح عيسى ابن مريم عليه صلوات الله وسلامه، بل هو لقب يستحقه النبي القادم لما يؤتيه الله من الملك والظفر والبركة التي فاقت بركة الممسوحين بالزيت.
فلقب"المسيح المنتظر"يتعلق بمسيح يملك ويسحق أعداءه، وهو ما رأينا إنكار المسيح عليه السلام له في مواطن عديدة، منها أنه قال لبيلاطس:"مملكتي ليست في هذا العالم" (يوحنا 18/36) أي أنها مملكة روحية، وهي غير المملكة التي يبشر بها داود في مزاميره، حيث قال:"أضع أعداءك موطئًا لقدميك، يرسل الرب قضيب عزك من صهيون، تسلط في وسط أعدائك شعبَك... يحطم في يوم رجزه ملوكًا يدين بين الأمم، ملأ جثثًا، أرضًا واسعة سحق رؤوسها...."وهو الذي قال عنه يعقوب:"له خضوع شعوب" (التكوين 49/10) .
وينقل القس الدكتور فهيم عزيز عميد كلية اللاهوت للبروتستانت في مصر عن علماء الغرب إنكارهم"أن يسوع كان يتصرف ويتكلم كمسيح لليهود أو المسيا الذي كان ينتظره العهد القديم".