فهرس الكتاب
فالمسيح الذي يتحرك ويتنقل من مكان إلى مكان كيف يكون هو كلام الله الذي هو صفة من صفاته قائمة به سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا وكذلك ما يقال أنه حل في المسيح أو تدرع به من اللاهوت فإن ذلك اللاهوت إن كان هو كلام الله القائم به امتنع أن ينتقل عنه ويحل بغيره وإن كان اللاهوت هو المتكلم بالكلام وهو الجوهر الجامع للأقانيم فذلك هو رب العالمين الذي تسميه النصارى الأب فيكون المسيح هو الأب والنصارى مجمعون على أن المسيح ليس هو الأب ومجمعون على أنه إله يخلق ويرزق وهذان قولان متناقضان يظهر تناقضهما للعاقل من الصبيان فإن الذي تدرع المسيح إن كان هو المتكلم فهو الأب وإن كان هو الكلمة فالكلمة صفة لا تفارق الموصوف وتحل بغيره وإن كان كما قالوا أن نور الله ظهر عليه كشعاع الشمس على الأرض قلنا لا فرق إذن بينه وبين الأنبياء غيره فكلهم نالوا هذه المنزلة أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ (22) سورة المجادلة ثم إن الشمس نفسها لم تحل في الأرض ولا النور الذي قام بها فارقها وانتقل إلى الأرض ولكن إذا قابلتها الأجسام انعكس عليها شعاعها فالشعاع الحاصل على الأرض ليس هو عين ما قام بالشمس بل حدث بسبب المقابلة فنور الشمس صفة لا تقوم في غيرها والشمس ذاتها عين قائمة بنفسها والضوء الحاصل على الحيطان عرض من الأعراض وليس قائم بذاته وبذلك يبطل قولهم بألوهية المسيح
يستدل المسيحيون على لاهوت المسيح المزعوم بما ورد في افتتاحية إنجيل يوحنا حيث يقول النص: (( في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله هذا كان في البدء عند الله .. ) )وهم يقولون أن الكلمة هنا هي المسيح
وللرد على هذا الاستدلال نقول:بالتأمل في هذا النص سنجد أن فيه إبطال لعقيدة التثليث ، لأنه يتحدث عن الله والكلمة فقط ولا يوجد أثر للأقنوم الثالث المزعوم وهو الروح القدس