فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 185

فالمسيح الذي يتحرك ويتنقل من مكان إلى مكان كيف يكون هو كلام الله الذي هو صفة من صفاته قائمة به سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا وكذلك ما يقال أنه حل في المسيح أو تدرع به من اللاهوت فإن ذلك اللاهوت إن كان هو كلام الله القائم به امتنع أن ينتقل عنه ويحل بغيره وإن كان اللاهوت هو المتكلم بالكلام وهو الجوهر الجامع للأقانيم فذلك هو رب العالمين الذي تسميه النصارى الأب فيكون المسيح هو الأب والنصارى مجمعون على أن المسيح ليس هو الأب ومجمعون على أنه إله يخلق ويرزق وهذان قولان متناقضان يظهر تناقضهما للعاقل من الصبيان فإن الذي تدرع المسيح إن كان هو المتكلم فهو الأب وإن كان هو الكلمة فالكلمة صفة لا تفارق الموصوف وتحل بغيره وإن كان كما قالوا أن نور الله ظهر عليه كشعاع الشمس على الأرض قلنا لا فرق إذن بينه وبين الأنبياء غيره فكلهم نالوا هذه المنزلة أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ (22) سورة المجادلة ثم إن الشمس نفسها لم تحل في الأرض ولا النور الذي قام بها فارقها وانتقل إلى الأرض ولكن إذا قابلتها الأجسام انعكس عليها شعاعها فالشعاع الحاصل على الأرض ليس هو عين ما قام بالشمس بل حدث بسبب المقابلة فنور الشمس صفة لا تقوم في غيرها والشمس ذاتها عين قائمة بنفسها والضوء الحاصل على الحيطان عرض من الأعراض وليس قائم بذاته وبذلك يبطل قولهم بألوهية المسيح

يستدل المسيحيون على لاهوت المسيح المزعوم بما ورد في افتتاحية إنجيل يوحنا حيث يقول النص: (( في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله هذا كان في البدء عند الله .. ) )وهم يقولون أن الكلمة هنا هي المسيح

وللرد على هذا الاستدلال نقول:بالتأمل في هذا النص سنجد أن فيه إبطال لعقيدة التثليث ، لأنه يتحدث عن الله والكلمة فقط ولا يوجد أثر للأقنوم الثالث المزعوم وهو الروح القدس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت