فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 185

لقد انفرد يوحنا بذكر هذه العبارة في صدر إنجيله وهي عبارة في غاية التهافت والركة فهو يقول: (( في البدء كان الكلمة . والكلمة كان عند الله . وكان الكلمة الله ) )وهذا كما ترى عزيزي القارئ كلام مضطرب من جهة لفظه فإن ذلك بمنزلة قول القائل: الكلام عند المتكلم والمتكلم هو الكلام ، والعلم عند العالم والعالم هو العلم ، والدينار عند الصيرفي والصيرفي هو الدينار ، وذلك هو الجنون .

يقول الأستاذ أحمد السيد موسى في معرض رد على هذه العبارة:

مما يؤكد تناقض الإنجيل وتحريفه ، أنه قد جاء في أول يوحنا كلام غريب لا يقبله إلا من فقد عقله ، حيث يقول العدد: (( في البدء كان الكلمة . والكلمة كان عند الله . وكان الكلمة الله ) )يعني أن عيسى كان في بدايته كلمة ، وهل الكلمة هي التي تنطق بنفسها أم ينطق بها غيرها ؟

لا شك أن الكلمة تأتي من نطق الغير بها ، إذًا من الذي نطق بكلمة كن عيسى فكان ؟ أليس هو الله ؟ ومعنى أن الكلمة كانت عند الله ، أي نطق الله بها وهي كلمة كن عيسى فكان . .أما أن تتحول الكلمة التي نطق الله بها فتكون هي الله نفسه في الوقت فهذا جنون ، هل رأيت إنسانًا نطق بكلمة ، ثم تحولت هذه الكلمة في الحال لتصبح هي نفس الإنسان الذي نطبق بها ؟!

هل تتحول القصيدة التي ألقاها شاعر إلى أن تكون هي نفس الشاعر ؟! أم ان الشاعر هو ناطق ، والقصيدة منطوقة بفمه فيكون هو ناطقها أي موجدها وصانعها ، والقصيدة مصنوعة مصوغة بإرادته ؟ إن أدركت هذا ، فافهم الفرق بين الله تعالى الخالق وبين عيسى المخلوق بكلمة الله وقدرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت