فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 185

(4) وإذا قرأنا رواية لوقا [ 7: 39 ] نجده يذكر أن الفريسي بعدما رأى المرأة تبكي وتمسح قدمي المسيح بشعرها قال في نفسه: (( لو كان هذا نبيًا ، لعرف من هي هذه المرأة التي تلمسه . ) )

فإن قول الفريسي هذا يدل على أنه داخله الشك في نبوة المسيح ، وهذه الرواية تثبت بالبداهة أن المسيح عليه السلام كان معروفًا بالنبوة ومشتهرًا بها ، ويدعيها لنفسه ، لأن الفريسي داخله الشك فيما هو معروف له والمشهور بادعائه ، وإلا لكان قال: لو كان هذا هو الله لعرف من هي هذه المرأة التي تلمسه . وهذا أمر ظاهر عند كل من لديه مسحة عقل من المسيحيين .

وهنا أود أن أسرد إليك أيها القارىء الكريم الأدلة الدامغة من الأناجيل التي تثبت أن المسيح عليه السلام لم يكن معروفًا إلا بالنبوة ، وسيتضح من هذه الادلة أن المسيح والمؤمنين به وأعدائه اتفقت كلمتهم على صفة النبوة إثباتًا له من نفسه والمؤمنين به أو إنكارًا له من جانب أعدائه .

أولًا: ورد بإنجيل لوقا [ 24: 19 ] : أن تلميذين من تلاميذ المسيح وصفوه بالنبوة وهو يخاطبهم ولم ينكر عليهم هذا الوصف فكانا يقولان: (( يسوع الناصري الذي كان إنسانًا نبيًا مقتدرًا في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب ) ).

ثانيًا: ورد بإنجيل يوحنا [ 9: 17 ] قول الرجل الأعمى: (( قالوا أيضًا للأعمى ماذا تقول أنت عنه من حيث أنه فتح عينيك فقال إنه نبي ) ).

ثالثا: وفي رسالة أعمال الرسل [ 3: 22 ] حمل بطرس قول موسى عليه السلام الوارد في العهد القديم عن المسيح قوله (( إن نبيًا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم . ) )فموسى عليه السلام صرح بأن الله سبحانه وتعالى سيقيم لهم نبيًا ولم يقل سينزل لهم الرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت