فهرس الكتاب
التثليث عند النصارى
يقول الله عز وجل ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلًا ) النساء 171.
يقول الرازي - عند تفسيره لقوله تعالى: ( وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ) (النساء: من الآية171) :
المعنى: ولا تقولوا - والخطاب للنصارى - إن الله سبحانه واحد بالجوهر ثلاثة بالاقانيم ، أو لا تقولوا آلهتنا ثلاثة . . .
واعلم أن مذهب النصارى مجهول جدا ، والذي يتحصل منه أنهم أثبتوا ذاتا موصوفة بصفات ثلاثة ، إلا أنهم , وإن سموها صفات فهي في الحقيقة ذوات ، وبدليل أنهم يجوزون عليها الحلول في عيسى وفي مريم بأنفسها ، وإلا لما جوزوا أن تحل في الغير ، وأن تفارق ذلك الغير مرة أخرى ، فهم وإن كانوا يسمونها بالصفات إلا أنهم في الحقيقة يثبتون ذوات متعددة ، قائمة بأنفسها ، وذلك محض الكفر . فلهذا قال تعالى: ( وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ) (النساء: من الآية171) ثم أكد التوحيد بقوله: ( إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) (النساء: من الآية171) . ثم نزه نفسه عن الولد بقوله ( سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَد ) أي سبحانه ما يكون له ولد .ثم قال تعالى: ( لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ) .