فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 210

بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو مني وأنا منه، وسيرد على الحوض) رواه الترمذي والنسائي

-من يحرم من الشرب من الحوض:

عن سهل. قال: قال رسول الله (أنا فرطكم على الحوض، من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، وليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم) .

وفي رواية (إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم، سيُؤخذ أناس دوني، فأقول: يا رب مني ومن أمتي؟ فيقال: أما شعرتَ ما عملوا بعدك، والله ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم) .

وفي رواية: (إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى) . رواه البخاري

-الفرق بين الكوثر والحوض:

أ-أن الكوثر أعظم من الحوض، فالكوثر نهر عظيم يجري، والحوض مجمع الماء.

ب-أن الكوثر في الجنة، والحوض في أرض المحشر.

ج-أن الكوثر أصل، والحوض فرع عنه، لأنه ثبت أن للحوض ميزابين.

53 -وعن أبي إبراهيم عبدِ الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما: أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعْضِ أيامِهِ التي لَقِيَ فِيهَا العَدُوَّ، انْتَظَرَ حَتَّى إِذَا مالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فيهمْ، فَقَالَ (يَا أيُّهَا النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَاسْأَلُوا الله العَافِيَةَ، فَإِذَا لقيتُمُوهُمْ فَاصْبرُوا، وَاعْلَمُوا أنّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيوفِ ) ) .

ثُمَّ قَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانصُرْنَا عَلَيْهمْ ) ) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

(عبدِ الله بن أبي أوفى) واسم أبي أوفى: علقمة بن قيس، كان أبوه صحابيًا أيضًا، وهو وأبوه من أهل بيعة الرضوان، شهد الحديبية وخيبر وما بعدهما، مات سنة 87 هـ.

(في بعْضِ أيامِهِ) أي: أيام غزواته وحروبه.

(حَتَّى إِذَا مالَتِ الشَّمْسُ) أي: مالت عن كبد السماء إلى جهة الغروب وهو وقت الزوال.

1 -الحديث دليل على النهي عن تمني لقاء العدو، لما في ذلك من الاغترار بالنفس والثقة بها، ولما في ذلك من الإعجاب بالقوة، وعدم الاهتمام بالعدو.

قال ابن بطال: حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر, وهو نظير سؤال العافية من الفتن, وقد قال الصديق: لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر، وقال غيره: إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والإنكال على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو , وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم.

وقيل يحمل النهي على ما إذا وقع الشك في المصلحة أو حصول الضرر , وإلا فالقتال فضيلة وطاعة. ويؤيد الأول تعقيب النهي بقوله (وسلوا الله العافية) وأخرج سعيد بن منصور من طريق يحيى بن أبي كثير مرسلًا (لا تمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون عسى أن تبتلوا بهم) . (الفتح) .

وقال ابن دقيق العيد: لما كان لقاء الموت من أشق الأشياء على النفس، وكانت الأمور الغائبة ليست كالأمور المحققة، لم يؤمن أن يكون عند الوقوع كما ينبغي فيكره التمني لذلك، ولما فيه لو وقع من احتمال أن يخالف الإنسان ما وعد من نفسه , ثم أمر بالصبر عند وقوع الحقيقة.

وقال النووي: إِنَّمَا نَهَى عَنْ تَمَنِّي لِقَاء الْعَدُوّ لِمَا فِيهِ مِنْ صُورَة الْإِعْجَاب وَالِاتِّكَال عَلَى النَّفْس , وَالْوُثُوق بِالْقُوَّةِ , وَهُوَ نَوْع بَغْي , وَقَدْ ضَمِنَ اللَّه تَعَالَى لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصُرهُ , وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّن قِلَّة الِاهْتِمَام بِالْعَدُوِّ وَاحْتِقَاره , وَهَذَا يُخَالِف الِاحْتِيَاط وَالْحَزْم , وَتَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى النَّهْي عَنْ التَّمَنِّي فِي صُورَة خَاصَّة , وَهِيَ إِذَا شَكَّ فِي الْمَصْلَحَة فِيهِ وَحُصُول ضَرَر , وَإِلَّا فَالْقِتَال كُلّه فَضِيلَة وَطَاعَة , وَالصَّحِيح الْأَوَّل , وَلِهَذَا تَمَّمَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - (وَاسْأَلُوا اللَّه الْعَافِيَة) .

وقال بعض العلماء: لأن هذا التمني غالبًا ما يكون دافعه وسببه وثوق المرء بقوة نفسه وثباته وصبره، وفي غزوة حنين درسٌ بليغٌ في ذلك، وغالبًا ما تكون الحقائق خلاف ما يظن الإنسان فيقع منه المحذور من الفرار وعدم الثبات، أو شدة الخوف والاضطراب، وليس الخبر كالمعاينة، كما قال تعالى (ولقد كُنْتُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت