فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 210

ضِدُّ الْمُؤْمِنِ الصَّادِقِ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ كَاذِبًا فِي خَبَرِهِ, أَوْ كَاذِبًا فِي عَمَلِهِ كَالْمُرَائِي فِي عَمَلِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ) الْآيَتَيْنِ.

وقد قسم ابن القيم الصدق إلى ثلاثة أقسام:

الأول: صدق في الأقوال:

ومعناه: استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها.

والثاني: صدق في الأعمال.

ومعناه: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد.

والثالث: صدق في الأحوال.

ومعناه: استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص.

4 -من أقوال السلف في الصدق.

قال عمر بن الخطاب: عليك بالصدق وإن قتلك.

وقال بشر بن الحارث: مَنْ عامل الله بالصدق استوحش من الناس.

وقال جعفر بن محمد: الصدق هو المجاهدة، وأن لا تختار على الله غيره كما لم يختر عليك غيرك، فقال تعالى (هو اجتباكم) .

وقال بعض العلماء: أجمع الفقهاء والعلماء على ثلاث خصال أنها إذا صحت ففيها النجاة ولا يتم بعضها إلا ببعض: الإسلام الخالص عن البدعة والهوى، والصدق لله في الأعمال، وطيب المطعم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصدق أساس الحسنات وجماعها، والكذب أساس السيئات ونظامها.

قال ابن القيم: الصادق مطلوبه رضى ربه، وتنفيذ أوامره، وتتبع محابه، فهو متقلب فيها، يسير معها أينما توجهت ركائبها، ويستقل معها أينما استقلت مضاربها، فبينا هو في صلاة إذ رأيته في ذكر ثم في غزو ثم في حج ثم في إحسان للخلق بالتعليم وغيره من أنواع المنافع.

قال ابن تيمية: الصديقية: كمال الإخلاص والانقياد والمتابعة للخبر والأمر ظاهرًا وباطنًا.

قال ابن القيم: لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره.

وقال: كل عمل صالح ظاهر أو باطن فمنشؤه الصدق وكل عمل فاسد ظاهر أو باطن فمنشؤه الكذب.

وقال: أصل أعمال القلوب كلها: الصدق.

وقال: من ترك المألوفات والعوائد مخلصًا صادقًا من قلبه لله فإنه لا يجد في تركها مشقة إلا في أول وهلة ليمتحن أصادق هو أم كاذب.

5 -علامات الصادق.

أولًا: طمأنينة القلب واستقراره:

إن الصدق في جميع الأحوال باطنها وظاهرها يورث الطمأنينة والسكينة في القلب، وينفي عنه التردد والريبة والاضطراب التي لا توجد إلا في حالات الشك وضعف الصدق أو عدمه، يقول - صلى الله عليه وسلم - (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة) .

ثانيًا: الزهد في الدنيا والتأهب للقاء الله عز وجل.

فالصادق مع الله عز وجل لا تراه إلا متأهبًا للقاء ربه، مستعدًا لذلك بالأعمال الصالحة، والقيام بأوامر الله عز وجل والانتهاء عن نواهيه، يريد بذلك وجه الله عز وجل متبعًا في ذلك رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ثالثًا: سلامة القلب.

إن من علامة الصدق سلامة القلب، وخلوه من الغش والحقد والحسد للمسلمين، فالعبد المؤمن الصادق في إيمانه لا يحمل في قلبه غلًا للمؤمنين ولا شرًا، بل إن حب الخير والنصح للمسلمين هو طبعه وعادته.

رابعًا: حفظ الوقت وتدارك العمر.

إن الصادق في إيمانه لا تجده إلا محافظًا على وقته شحيحًا به، لا ينفقه إلا فيما يرجو نفعه في الآخرة، ينظر إلى العمر كله كأنه ساعة من نهار, وإلى الدنيا كأنها ظل شجرة نزل تحتها، ثم قام وتركها، فبادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت