فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 210

بالأعمال الصالحة فراغه وصحته، وشبابه، وحياته، وابتعد عن كل آفة تقطع عليه طريقه، وتضيع عليه وقته، وتبدد عليه عمره القصير بما لا ينفع. خامسًا: الزهد في ثناء الناس ومدحهم بل وكراهة ذلك:

ويتبع ذلك الزهد فيما عند الناس، والقناعة بما كتب الله عز وجل، وهذه الصفة إذا وجدت فهي علامة على الصدق والإخلاص، وهي تنبع أصلًا من صحة المعتقد، وكمال التوحيد لله عز وجل، وحول هذه الصفة والوصول إليها يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار.

سادسًا: إخفاء الأعمال الصالحة وكراهة الظهور.

إن من علامة صدق العبد فيما يعمله لله عز وجل، حرصه على إخفاء عمله، وكراهة اطلاع الناس عليه، كما أن كراهة الشهرة والظهور علامة من علامات الصدق الذي يبعد صاحبه عن الرياء والسمعة والتصنع للخلق، فكلما كان العبد صادقًا مع ربه عز وجل كلما كان حريصًا على إخفاء أعماله حيث لا يطلع عليها إلا الله عز وجل.

قال الحسن: إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به. سابعًا: الشعور بالتقصير والانشغال بإصلاح النفس ونقدها أكثر من الآخرين.

ثامنًا: الاهتمام بأمر هذا الدين والجهاد في سبيل الله عز وجل.

إن الصدق في محبة الله عز وجل ومحبة دينه تقتضي أن يكون أمر هذا الدين هو شغل المؤمن الشاغل، حيث لا يقر له قرار، ولا يهدأ له بال، وهو يرى دين الله عز وجل ينتهك ويقصى من الحياة، وبالتالي يرى الفساد المستطير يدب في أديان الناس ودمائهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم. إن المؤمن الصادق لا يقدّم على هذا الهم الأكبر أي اهتمام من أمور الدنيا الفانية. [كتاب وفقات مع آيات للشيخ الجليل حفظه الله] .

قال ابن القيم رحمه الله: إن الصادق لا يحب أن يعيش إلا ليشبع من رضا محبوبه، ويستكثر من الأسباب التي تقربه إليه وتدنيه منه , لا لعلة من علل الدنيا ولا لشهوة من شهواتها.

55 -الثاني: عن أبي محمد الحسن بنِ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنهما، قَالَ: حَفظْتُ مِنْ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم: (( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ؛ فإنَّ الصِّدقَ طُمَأنِينَةٌ، وَالكَذِبَ رِيبَةٌ ) )رواه الترمذي , وَقالَ: (( حديث صحيح ) ).

قوله: (( يَريبُكَ ) )هُوَ بفتح الياء وضمها: ومعناه اتركْ مَا تَشُكُّ في حِلِّهِ وَاعْدِلْ إِلَى مَا لا تَشُكُّ فِيهِ.

1 -هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وأصل في الورع الذي عليه مدار اليقين، ومنج من ظلم الشكوك والأوهام المانعة من نور اليقين.

والورع: ترك ما تخاف ضرره في الآخرة.

وفي هذا الحديث تقسيم الواردات القلبية إلى قسمين:

الأول: الوارد الذي يُريبُكَ (أي: يُنشاءُ في قلبك الريب) ، والريب: هو قلق النفس واضطرابها.

والثاني: الوارد الذي لا يُريب (وهو ما لا يتولد من إتيانه قلق النفس واضطرابها) .

ويسمى الأول: إثمًا، ويسمى الثاني: برًا.

والمأمور به شرعًا في القسم الأول: أن تدعه.

وفي القسم الثاني: أن تأتيه.

2 -فضائل الورع.

أولًا: أنه سبب لاستبراء العرض والدين.

كما في قال - صلى الله عليه وسلم - (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) .

ثانيًا: أنه خير خصال الدين:

قال - صلى الله عليه وسلم - (وخير دينكم الورع) رواه الحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت