فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 210

(اتق الله) أي: اجعل بينك وبين عذاب الله وقاية بفعل أوامره واجتناب نواهيه.

(حَيْثُمَا كُنْتَ) أي: في أي مكان وأي زمان كنت فيه، لوحدك أو مع الناس.

(وَخَالِقِ النَّاسَ) أي: عامل الناس.

(بِخُلُقٍ حَسَنٍ) الخلق الحسن: هو فعل الفضائل وترك القبائح.

1 -الحديث دليل على وجوب تقوى الله في السر والعلن ومراقبته سبحانه لقوله (اتق الله حيثما كنت) حيث يراه الناس وحيث لا يرونه.

إن تقوى الله في الغيب، وخشيته في السر، دليل كمال الإيمان، وسبب حصول الغفران، ودخول الجنان، بها ينال العبد كريم الأجر وكبيره.

قال تعالى (إنما تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيم) .

وقال تعالى (إن الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِير) .

وقال تعالى (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ. هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ. ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ. لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد) .

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه (أسألك خشيتك في الغيب والشهادة) .

وخشية الله في الغيب والشهادة من المنجيات، كما قال - صلى الله عليه وسلم - (ثلاث منجيات، وذكر منها: خشية الله في السر والعلن) .

وقال الشافعي: أعز شيء في الوجود ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة الحق عند من يرجى أو يخاف.

وكان الإمام أحمد ينشد:

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل ... خلوتُ ولكنْ قل عليّ رقيب.

ولا تحسبنّ اللهَ يغفلُ ساعةً ... ولا أن ما يخفى عليه يغيبُ.

وقال الشاعر:

إذا خلوت بريبة في ظلمة ... والنفس داعية إلَى الطغيان.

فاستحي مِن نظر الإله وقل لها ... إن الذي خلق الظلام يراني.

قال ابن رجب رحمه الله: وفي الجملة، فتقوى الله في السر هو علامة كمال الإيمان، وله تأثير عظيم في إلقاء الله لصاحبه الثناء في قلوب المؤمنين.

وقال رحمه الله في شرح حديث عمار: فأما خشية الله في الغيب والشهادة، فالمعنى أن العبد يخشى الله سرًا وإعلانًا وظاهرًا وباطنًا، فإن أكثر الناس يرى أنه يخشى الله في العلانية وفي الشهادة، ولكن الشأن في خشيته في الغيب إذا غاب عن أعين الناس، وقد مدح الله من يخافه بالغيب:

قال تعالى (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ) .

وقال تعالى (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) .

وقال تعالى (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) .

وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) .

ومن هنا عظم ثواب من أطاع الله سرًا بينه وبينه، ومن ترك المحرمات التي يقدر عليها سرًا.

فأما الأول: فمثل قوله تعالى (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

قال بعض السلف: أخفوا لله العمل فأخفى لهم الجزاء.

وفي حديث السبعة الذي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ( ... ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) متفق عليه

وأما الثاني: فمثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت