فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 210

من الله، وأنه لم تباشره روح محبته ومعرفته ولم يذق حلاوة التعلق به والطمأنينة إليه.

2 -قوله (قُلُوبِكمْ وأعمالكم) هذا يدل على أن هناك علاقة وثيقة بين القلب والعمل فبصلاح القلب، صلاح العمل ولابد ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) رواه البخاري ومسلم وقال الله تعالى في محكم تنزيله (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحًا) .

3 -الحديث دليل على أنه لا عبرة بحسن الظاهر وزخرف اللسان مع خبث الجنان.

4 -الحث على مراقبة الله.

8 -وعن أبي موسى عبدِ اللهِ بنِ قيسٍ الأشعريِّ - رضي الله عنه -، قَالَ: سُئِلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الرَّجُلِ يُقاتلُ شَجَاعَةً، ويُقَاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذلِكَ في سبيلِ الله؟ فقال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ قَاتَلَ لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هي العُلْيَا، فَهوَ في سبيلِ اللهِ ) )مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

(وعن أبي موسى عبدِ اللهِ بنِ قيسٍ الأشعريِّ) هو عبد الله بن قيس الأشعري، صحابي مشهور، أمّره عمر، ثم عثمان، وكان حسن الصوت بقراءة القرآن، مات سنة (50) هـ وقيل بعدها.

(عَنِ الرَّجُلِ يُقاتلُ شَجَاعَةً) وفي الرواية الأخرى (فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا) أي: لأجل حظ نفسه، ويحتمل أن يفسّر القتال للحميّة بدفع المضرة، والقتال غضبًا بجلب المنفعة.

(وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً) أي: لمن يُقاتِل لأجله من أهل، أو عشيرة، أو صاحب،

(ويُقَاتِلُ رِيَاءً) أي: ليراه الناس، ولذلك جاء عند البخاري في التوحيد (ويقاتل رياء) ، وفي رواية للمصنف في الجهاد (الرجل يقاتِل للمغنم، والرجل يقاتل للذِّكْر، والرجل يقاتل ليُرَى مكانه) فقوله (والرجل يقاتل للذِّكْر) أي: ليذكره الناس فيما بينهم بالشجاعة، قال الحافظ: فمرجع قوله (يقاتل ليُذكر) إلى السمعة، ومرجع قوله (ويقاتل ليُرَى مكانه) إلى الرياء، وكلاهما مذموم.

(مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا) قال في الفتح: المراد بـ (بكلمة الله) دعوة الله إلى الإسلام.

1 -الحديث دليل على أنه يشترط لقبول العبادة والعمل الإخلاص لله تعالى، ومن ذلك الجهاد في سبيل الله.

وقد خَرَّج النَّسائيُّ من حديث أبي أُمامة، قال (جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمِسُ الأجرَ والذِّكْرَ، ما لَهُ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا شيءَ له، ثمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنَّ الله لا يقبلُ من العملِ إلاَّ ما كانَ خالصًا، وابتُغي به وجهُهُ) .

وخرَّج أبو داود من حديث أبي هريرة (أنَّ رجلًا قال: يا رسول اللهِ، رجلٌ يريدُ الجِهادَ وهو يبتغي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنيا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا أجر له، فأعاد عليه ثلاثًا، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا أجر له) .

2 -الحديث دليل على أنه يجب أن يكون الدين كله لله تعالى.

قال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) .

قال ابن تيمية: وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ الَّذِي خُلِقَ الْخَلْقُ لَهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ) فَكُلُّ مَا كَانَ لِأَجْلِ الْغَايَةِ الَّتِي خُلِقَ لَهَا الْخَلْقُ كَانَ مَحْمُودًا عِنْدَ اللَّهِ وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى لِصَاحِبِهِ وَهَذِهِ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ. وَلِهَذَا كَانَ النَّاسُ أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ: مَنْ يَعْمَلْ لِلَّهِ بِشَجَاعَةِ وَسَمَاحَةٍ؛ فَهَؤُلَاءِ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلْجَنَّةِ. وَمَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ بِشَجَاعَةِ وَسَمَاحَةٍ؛

وقال: فَالْمَقْصُودُ بِالْجِهَادِ أَنْ لَا يُعْبَدَ أَحَدٌ إلَّا اللَّهُ.

وقال رحمه الله ... ومن هنا تنشأ الفتن بين الناس , قال الله تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) فإذا لم يكن الدين كله لله وكانت فتنة، وأصل الدين أن يكون الحب لله , والبغض لله , والموالاة لله , والمعاداة لله , والعبادة لله , والاستعانة بالله , والخوف من الله.

3 -الحديث دليل على القتال لا يكون في سبيل الله إلا إذا قاتل لإعلاء كلمة الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت