فهرس الكتاب
وهل يدخل في سبيل الله إذا قصد المغنم ضمنًا لا أصلًا مقصودًا، وبذلك صرح الطبري فقال: إذا كان أصل الباعث هو الأول لا يضره ما عرض له بعد ذلك، وبذلك قال الجمهور.
لكن روى أبو داود والنسائي من حديث أمامة بإسناد جيد، قال: جاء رجل فقال يا رسول الله! أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟ قال: لا شيء له، فأعاده ثلاثًا كل ذلك يقول: لا شيء له، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا، وابتغي به وجهه.
ويمكن أن يحمل هذا على من قصد الأمرين معًا على حد واحد، فلا يخالف المرجّح أولًا.
قال ابن أبي جمرة: ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله لم يضره ما انضاف إليه.
ويدل على أن دخول غير الإعلاء ضمنًا لا يقدح في الإعلاء إذا كان الإعلاء هو الباعث الأصلي، ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عبد الله بن حوالة قال(بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أقدامنا لنغنم فرجعنا، ولم نغنم شيئًا، فقال: اللهم لا تكلهم
إليّ ... ).
4 -في إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - بما ذكر غاية البلاغة والإيجاز، وهو من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -، لأنه لو أجابه بأن جميع ما ذكره ليس في سبيل الله احتمل أن يكون ما عدا ذلك كله في سبيل الله، وليس كذلك، فعدل إلى لفظ جامع.
5 -الحديث دليل على أن الفضل الوارد للمجاهدين يختص بمن قاتل لإعلاء كلمة الله.
6 -ذم الحرص على الدنيا.
8 -حرص الصحابة على العلم.
9 -ذم الحمية الجاهلية.
9 -وعن أبي بَكْرَة نُفيْعِ بْنِ الْحارِثِ الثَّقفِي - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا الْتقَى الْمُسْلِمَانِ بسيْفيْهِمَا فالْقاتِلُ والمقْتُولُ في النَّارِ» قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُ فمَا بَالُ الْمقْتُولِ؟ قَال: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ» متفقٌ عليه.
(وعن أبي بَكْرَة نُفيْعِ بْنِ الْحارِثِ الثَّقفِي) الصحابي المشهور، مشهور بكنيته، كان رقيقًا فأعتقه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان من فضلاء الصحابة، مات عام (49) هـ وقيل بعدها.
(فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِى النَّارِ) وقد أخرج البراز في حديث (القاتل والمقتول في النار) زيادة تبين المراد وهي (إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار) ويؤيده ما أخرجه مسلم بلفظ (لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيم قتل ولا المقتول فيم قتل، فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: الهرج، القاتل والمقتول في النار) .
(في النار) أي: يستحقان ذلك ولكن أمرهما إلى الله تعالى إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين، وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلًا، وقيل: هو محمول على من استحل ذلك.
1 -الحديث دليل على أن الأعمال بالنيات، فإن هذا لما نوى قتل صاحبه صار كأنه فاعله ذلك:
قال الشيخ ابن عثيمين فيمن همّ بمعصية:
النوع الأول: أن يعمل السيئة، فهذا تكتب عليه سيئة واحدة من غير مضاعفة.
كما في الحديث (وإن هم بسيئة فعملها كتبها الله سيئة واحدة) .
وقال تعالى (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) .
النوع الثاني: الهم بالسيئة ثم يتركها خوفًا من الله، فهذا تكتب له حسنة.
كما في حديث ابن عباس الآتي (وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة) .
وقد جاء في رواية (إنما تركها من أجلي أو من جرائي) .
ومثل قصة الذي همّ بابنة عمه بسوء فتركها لله، فأجاب الله دعاءه وفرج همه فانفرجت الصخرة.
النوع الثالث: من همّ بالسيئة وسعى في تحصيلها لكن عجز عنها، فهذا يكتب عليه وزر السيئة كاملًا، دليل ذلك، قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول الله!