فهرس الكتاب
هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: لأنه كان حريصًا على قتل صاحبه).
2 -الحديث دليل على تحريم الاقتتال بين المسلمين وأنه من كبائر الذنوب.
3 -الحديث رد على الخوارج الذين يقولون بكفر مرتكب الكبيرة، وجه ذلك: قوله (الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ... ) فسماهم مسلمين مع التوعد بالنار.
4 -حديث الباب محمول على القتال بغير تأويل سائغ كما تقدم (( إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار) ولهذا قال القرطبي: فبين هذا الحديث، أن القتال إذا كان على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوى فهو الذي أريد بقوله (القاتل والمقتول في النار) ، ولهذا قال الحافظ ابن حجر: ومن ثَم كان الذين توقفوا عن القتال في الجمل وصفين أقل عددًا من الذين قاتلوا، وكلهم متأول مأجور إن شاء الله.
5 -احتج بالحديث من لم ير القتال في الفتنة وهم كل من ترك القتال مع علي في حروبه كسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة وغيرهم قالوا: يجب الكف حتى لو أراد أحد قتله لم يدفعه عن نفسه، ومنهم من قال لا يدخل في الفتنة، فإن أراد أحد قتله دفع عن نفسه.
وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى نصر الحق وقتال الباغين، وحمل هؤلاء الأحاديث الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال، أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق، وحمل هؤلاء الوعيد المذكور في الحديث على من قاتل بغير تأويل سائغ بل بمجرد طلب الملك، ولا يرد على ذلك منع أبي بكرة الأحنف من القتال مع علي، لأن ذلك وقع عن اجتهاد من أبي بكرة أداه إلى الامتناع والمنع احتياطًا لنفسه ولمن نصحه، قال الطبري: لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل، ولوجد أهل الفسق سبيلًا إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال، وسفك الدماء، وسبي الحريم، بأن يحاربوهم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة وقد نهينا عن القتال فيها وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء.
6 -فضيلة الأحنف بن قيس حيث امتثل لحديث (انصر أخاك ظالمًا ... ) .
7 -فضيلة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
8 -أن الصحابي قد يتأول الحديث على غير وجهه، حيث نزّل أبو بكرة الحديث على القتال بين الصحابة، والصحيح أن الحديث محمول على القتال من أجل الدنيا والملك وغيرها من أمور الدنيا.
9 -في الحديث العذر للمتأول.
10 -وفيه وجوب نصرة المؤمن.
10 -وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «صَلاَةُ الرَّجُلِ في جماعةٍ تزيدُ عَلَى صَلاَتِهِ في سُوقِهِ وَبَيْتِهِ بضْعًا وعِشْرينَ دَرَجَةً، وذلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِد لا يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ، لا يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ، لَمْ يَخطُ خُطوَةً إِلاَّ رُفِعَ لَهُ بِها دَرجةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطيئَةٌ حتَّى يَدْخلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دخل الْمَسْجِدَ كانَ في الصَّلاَةِ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِيَ التي تحبِسُهُ، وَالْمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدكُمْ ما دام في مَجْلِسهِ الَّذي صَلَّى فِيهِ، يقُولُونَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مالَمْ يُؤْذِ فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ» متفقٌ عليه، وهَذَا لَفْظُ مُسْلمٍ. وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «ينْهَزُهُ» هُوَ بِفتحِ الْياءِ وَالْهاءِ وَبالزَّاي: أَي يُخْرِجُهُ ويُنْهِضُهُ.
(صَلاَةُ الرَّجُلِ) أي: ثواب صلاته.
(في جماعةٍ) أي: معهم.
(تزيدُ عَلَى صَلاَتِهِ في سُوقِهِ وَبَيْتِهِ بضْعًا وعِشْرينَ دَرَجَةً) قال النووي: المراد صلاته في بيته وسوقه منفردًا، هذا هو الصواب، وقيل فيه غير هذا، وهو قول باطل، نبهت عليه لئلا يُغتر به.
(بضْعًا وعِشْرينَ دَرَجَةً) البِضع بكسر الباء، وهو من الثلاثة إلى العشرة، وجاء في رواية حديث ابن عمر (صلاة الرجل في الجماعة، تزيد على صلاته وحده سبعًا وعشرين) وفي حديث أبي هريرة (صلاة الجماعة تعدل خمسًا وعشرين من صلاة الفذ) .
(لا يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ) بفتح الياء والهاء أي: يخرجه ويُنهضه.
(إِلاَّ الصَّلاَةُ) أي: إلا إرادة الصلاة المكتوبة في جماعة، يعني لم ينو بخروجه من بيته غير الصلاة من