فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 210

أمور الدنيا.

(خطوة) : الخطوة اسم لما بين الخطوتين.

(لَمْ يَخطُ خُطوَةً إِلاَّ رُفِعَ لَهُ بِها دَرجةٌ) أي: بتلك الخطوة عند الله.

(وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطيئَةٌ) أي محي عنه ذنب.

(مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِيَ التي تحبِسُهُ) أي: مدة كون الصلاة تمنعه عن الخروج من المسجد.

(وَالْمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدكُمْ) أي: تدعو له بالخير

(ما دام في مَجْلِسهِ الَّذي صَلَّى فِيهِ) كأنه خرج مخرج الغالب، وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرًا على نية انتظار الصلاة كان كذلك.

(ما لَمْ يُؤْذِ فِيهِ) أي: في المسجد أي ما لم يصدر منه ما يتأذى به بنو آدم من قول أو فعل.

(مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ) أي ما لم يبطل وضوءه.

1 -الحديث دليل على اعتبار الإخلاص في حصول هذا الأجر ( ... لَمْ يَخطُ خُطوَةً إِلاَّ رُفِعَ لَهُ بِها دَرجةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطيئَةٌ .... ) .

2 -الحديث دليل على فضل صلاة الجماعة على المنفرد بسبع وعشرين درجة.

فإن قيل: ما الجمع بين هذه الرواية وبين الرواية الأخرى (بخمس وعشرين) ؟

اختلف العلماء في الجمع بين الروايتين:

قيل: أخبر أولًا بالقليل ثم أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل فأخبر بها.

وقيل: السبع والعشرين للصلاة الجهرية. والخمس والعشرين للصلاة السرية، ورجحه الحافظ ابن حجر.

وقيل: يختلف باختلاف أحوال المصلين وأحوال الصلاة، فيكون لبعضهم خمس وعشرون ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئتها وخشوعها.

3 -الحديث رد على من قال بشرطية صلاة الجماعة، لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - ( ... على صلاته في بيته وسوقه) يقتضي صحة صلاته منفردًا، لاقتضاء صيغة أفعل الاشتراك في أصل التفاضل، فإن ذلك يقتضي وجود فضيلة في صلاة المنفرد، وما لا يصح لا فضيلة له.

والصحيح أن صلاة الجماعة واجبة.

أ-لقوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) .

فأمر بالجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى.

ب- ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس ثم أخالف إلى رجالٍ لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) متفق عليه.

فهدد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تارك صلاة الجماعة بالتحريق فدل على وجوبها.

ج-وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال (أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى فقال يا رسول الله: ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرخص له أن يصلي في بيته فرخص له، فلما ولى دعاه فقال له: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب) رواه مسلم.

د- وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض) رواه مسلم.

4 -الحديث دليل على فضل إحسان الوضوء، وهو إكماله وإتمامه، وقد جاءت أحاديث في ذلك:

أ- حديث حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لاَ يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ غُفِرَ لَهُ مَا خَلاَ مِنْ ذَنْبِه) رواه مسلم.

ب-وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ) رواه مسلم.

ج-وعن عُثْمَانَ قَالَ (وَاللَّهِ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلاَ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ (لاَ يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَيُصَلِّى صَلاَةً إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ الَّتِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت