فهرس الكتاب
تَلِيهَا) رواه مسلم.
د-وعن عُثْمَانَ. قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُول (مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاَةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ) رواه مسلم.
5 -أن هذا الأجر (لم يخط خطوة ... ) مشروط بأمرين:
أ- إحسان الوضوء.
ب- أن يقصد صلاة الجماعة بنية خالصة.
6 -الحديث دليل على فضل المشي إلى المساجد، وقد جاءت بعض الأحاديث في فضل المشي إلى المساجد.
أ-عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقض فريضة من فرائض الله، كانت خطواته إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة) رواه مسلم.
ب- وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلكم على ما يمحوا الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط) رواه مسلم.
ج- وخاصة بالظلم كما قال - صلى الله عليه وسلم - (بشر المشائين بالظلم بالنور التام يوم القيامة) رواه أبو داود.
7 -في حديث الباب ( ... لم يخط خُطوة إلا رفعت له بها درجة وحُط عنه بها خطيئة) وظاهر هذا الحديث أن الخطوة توجب شيئين اثنين: رفعة الدرجة وحط الخطيئة.
لكن جاء في مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (مَنْ تَطَهَّرَ فِى بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِىَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَة) .
وفيه أيضًا من حديث عائشة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال ( .. إلا كتب له بها حسنة أو حُط عنه بها خطيئة) ؟
وهذه الأحاديث فيه إشكال؟
الجمع بينها هو ما استظهر ابن حجر: أن العبد إذا خطا خطوة، إما أن تكون عليه خطيئة أو لا تكون عليه خطيئة، فإذا كانت عليه خطيئة محيت تلك الخطيئة، وإن لم تكن عليه خطيئة كتب له بها حسنة توجب رفعة درجة.
8 -الحديث دليل على فضل الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة وأن الملائكة تستغفر له وتدعو له.
لقوله (فَإِذَا دخل الْمَسْجِدَ كانَ في الصَّلاَةِ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِيَ التي تحبِسُهُ ... ) طال الوقت أو قصر.
قال ابن عبد البر: في هذا الحديث دليل على فضل منتظر الصلاة كفضل المصلي، لأنه معلوم أن قوله عليه الصلاة والسلام: لا يزال أحدكم في صلاة .... ، لم يرد به أن ينتظر الصلاة قائم، ولا أنه راكع وساجد، وإنما أراد أن فضل انتظار الصلاة بالقصد إلى ذلك وبالنية فيه كفضل الصلاة، وأن منتظرها كالمصلي في الفضل.
وقال رحمه الله: هذا الحديث من أفضل ما يروى في فضل المنتظر للصلاة، لأن الملائكة تستغفر له، وفي استغفارهم له دليل على أنه يغفر له - إن شاء الله - ألا ترى أن طلب العلم من أفضل الأعمال، وإنما صار كذلك - والله أعلم - لأن الملائكة تضع أجنحتها له بالدعاء والاستغفار.
والجالس قبل الصلاة في المسجد لانتظار تلك الصلاة خاصة فهو في صلاة حتى يصلي، ففي الصحيحين عن أنس. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه لما أخر صلاة العشاء الآخرة ثم خرج فصلى بهم، قال لهم: إنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة) .
وفي حديث الباب ( ... ولا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه) .
وانتظار الصلاة ينقسم إلى قسمين:
الجلوس قبل الصلاة لانتظارها --- والجلوس لانتظار صلاة أخرى.
قال ابن رجب: وهذا (أي: الجلوس لانتظار صلاة أخرى) أفضل من الجلوس قبل الصلاة لانتظارها، فإن الجالس لانتظار الصلاة ليؤديها ثم يذهب تقصر مدة انتظاره، بخلاف من صلى صلاة ثم جلس ينتظر أخرى، فإن مدته تطول، فإن كان كلما صلى صلاة جلس ينتظر ما بعدها استغرق عمره