فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 210

بالطاعة، وكان ذلك بمنزلة الرباط في سبيل الله عز وجل.

وقال رحمه الله: وبالجملة فالجلوس في المسجد للطاعات له فضل عظيم، وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا: لا يوطن رجل المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله عز وجل كما يتبشبش أهل الغائب إذا قدم عليهم غائبهم.

وقال سعيد بن المسيب: من جلس في المسجد فإنما يجالس الله عز وجل.

وصحّ عن النبي (أنه عدّ من السبعة الذين يظلهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظله: ورجل قلبه معلّق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود) .

وإنما كان ملازمة المسجد مكفرًا للذنوب، لأن فيه مجاهدة للنفس، وكفًّا لها عن أهوائها، فإنها لا تميل إلا إلى الانتشار في الأرض لابتغاء الكسب، أو لمجالسة الناس ومحادثتهم، أو للتنزه في الدور الأنيقة والمساكن الحسنة ومواطن النّزه ونحو ذلك، فمن حبس نفسه في المساجد على الطاعة فهو مرابط لها في سبيل الله، مخالف لهواها، وذلك من أفضل أنواع الصبر والجهاد.

9 -فضل التبكير إلى الحضور إلى المسجد.

10 -الحديث دليل على فضل الصلاة على غيرها من العبادات، لدعاء الملائكة للمصلي.

11 -الحديث دليل على جواز الصلاة في السوق.

12 -الحديث دليل على أن من عمل الملائكة الدعاء للمؤمنين.

13 -أن الحدث الأصغر وإن منع دعاء الملائكة لا يمنع جواز الجلوس في المسجد.

11 -وعن أبي العبَّاسِ عبدِ اللهِ بنِ عباسِ بنِ عبد المطلب رضِيَ اللهُ عنهما، عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيما يروي عن ربهِ، تباركَ وتعالى، قَالَ: (( إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ والسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَها اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالى عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، وَإنْ هَمَّ بهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عَشْرَ حَسَناتٍ إِلى سَبْعمئةِ ضِعْفٍ إِلى أَضعَافٍ كَثيرةٍ، وإنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ تَعَالَى عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلةً، وَإنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ) )مُتَّفَقٌ عليهِ.

(وعن أبي العبَّاسِ عبدِ اللهِ بنِ عباسِ) بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، حبر الأمة وفقيهها وترجمان القرآن، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ناهز الاحتلام، مات في الطائف عام (68) هـ، وصلى عليه محمد بن الحنفية.

(إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ والسَّيِّئَاتِ) الكتابة بمعنى التدوين والإحصاء، والمراد أنها مكتوبة على العبد في الأزل.

(ثُمَّ بَيَّنَ ذلِكَ) أي: فضله.

1 -في هذا الحديث بيان كتابة الحسنات والسيئات والهم بالحسنة والسيئة.

والكتابة القدرية للحسنات والسيئات تشمل أمرين:

أحدها: كتابة عمل الخلق لها. والآخر: كتابة ثوابِها وتعيينُه.

وكلاهما حق، إلا أن المراد منها في هذا الحديث الثاني.

والحسنة شرعًا: اسم لكل ما تُوعّد عليه بالثواب الحسن، وهي كل ما أمر به الشرع.

والسيئة شرعا: اسم لكل ما تُوعّد عليه بالثواب السيئ، وهي كل ما نهى عنه الشرع نهي تحريم.

2 -قوله - صلى الله عليه وسلم - (فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً) فهذه يكتبها الله عنده حسنة كاملة.

وفي رواية (إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة، فأنا أكتبها له حسنة) .

-والمراد بالهمّ هنا هو همّ الخطرات، فإذا وجد في القلب خطرة إلى الحسنة كتبها الله له حسنة وإن لم يعمل.

3 -قوله - صلى الله عليه وسلم - (وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ) فمن هم بحسنة فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات، وهذا شامل لكل الحسنات.

كما قال تعالى (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت