فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 210

1 -باب الإخلاص وإحضار النية

في جميع الأعمال والأقوال والأحوال البارزة والخفية

قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] ، وَقالَ تَعَالَى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 37] ، وَقالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [آل عمران: 29] .

تعريف الإخلاص:

الإخلاص شرعًا: هو تصفية القلب من إرادة غير الله.

• قال اللَّه تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَة) .

المعنى: وما أمروا في سائر الشرائع إلا ليعبدوا الله وحده قاصدين بعبادتهم وجهه تبارك وتعالى , مائلين عن الشرك إلى الإيمان, ويقيموا الصلاة، التي هي أشرف عبادات البدن ويُؤَدُّوا الزكاة لمستحقيها، وهذا من الإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، وذلك هو دين الاستقامة, وهو الإسلام.

وجمع بين الصلاة والزكاة، لأن الصلاة متضمنة الإخلاص للمعبود، والزكاة متضمنة الإحسان على عبيده، فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود، وسعيه في نفع الخلق. [السعدي] .

• وَقالَ تَعَالَى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) .

المعنى: لن ينال اللهَ مِن لحوم هذه الذبائح ولا من دمائها شيء، ولكن يناله الإخلاص فيها، وأن يكون القصد بها وجه الله وحده.

• وَقالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) .

المعنى: يخبر تبارك وتعالى عباده أنه يعلم السرائر والضمائر والظواهر، وأنه لا يخفى عليه منهم خافية، بل علمه محيط بهم في سائر الأحوال والأزمان والأيام واللحظات وجميع الأوقات، ويجمع ما في السموات والأرض ولا يغيب عنه مثقال ذرة، ولا اصغر من ذلك في جميع أقطار الأرض والبحار والجبال.

في الآية تنبيه على وجوب الإخلاص لله تعالى، والتحذير من الرياء، فلا يغتر بخفاء ما في قلبه، فإن الله مطلع على ما في القلوب.

1 -وعن أمير المؤمِنين أبي حَفْصٍ عمرَ بنِ الخطابِ بنِ نُفَيْلِ بنِ عبدِ العُزّى بن رياحِ بنِ عبدِ اللهِ بن قُرْطِ بن رَزاحِ بنِ عدِي بنِ كعب بنِ لُؤَيِّ بنِ غالبٍ القُرشِيِّ العَدويِّ - رضي الله عنه -، قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يقُولُ: (( إنّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرِاءٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكَحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْه ) ). مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. رَوَاهُ إمَامَا الْمُحَدّثِينَ، أبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعيلَ بْن إبراهِيمَ بْن المُغيرَةِ بنِ بَرْدِزْبهْ الجُعْفِيُّ البُخَارِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُسْلمُ بْنُ الحَجَّاجِ بْنِ مُسْلمٍ الْقُشَيريُّ النَّيْسَابُورِيُّ رضي اللهُ عنهما فِي صحيحيهما اللَّذَيْنِ هما أَصَحُّ الكُتبِ المصنفة.

(عن عُمَر بْنَ الْخَطَّابِ) هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيْل القرشي العدوي، أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين، أسلم في السنة الخامسة أو السادسة بعد البعثة، فكان في إسلامه عز للمسلمين، قتله أبو لؤلؤة المجوسي عام: 23 هـ ودفن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأيامًا.

(إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) اختلف العلماء في معناها، هل هما جملتان بمعنى واحد أو مختلفتان؟

والراجح أن الأولى غير الثانية:

الأولى: (إنما الأعمال بالنيات) سبب، بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها أن كل عمل لا بد فيه من نية، كل عمل يعمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت