فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 210

الإنسان وهو عاقل مختار لا بد فيه من نية، ولا يمكن لأي عاقل مختار أن يعمل عملًا بغير نية، والثانية: (وإنما لكل امرئ ما نوى) نتيجة هذا العمل: إذا نويت هذا العمل لله والدار الآخرة حصل لك ذلك، وإذا نويت الدنيا فليس لك إلا ما نويت.

فجملة (إنما الأعمال بالنيات) جاءت متعلقة بحكم الشريعة على العمل.

وجملة (وإنما لكل امرئ ما نوى) جاءت متعلقة بحكم الشريعة على العامل.

أما العمل: لا شيء من العمل يقبل ويكون مشروعًا إلا بنية.

أما العامل: فإن حظ العامل من عمله على قدر نيته. فإذا صحت نيته صح ثوابه وعمله وإذا فسدت نيته ضاع ثوابه وفسد عمله.

ومن هنا عظمت عناية السلف بالنية , قال ابن المبارك (كم من عمل صغير كبرته النية، وكم من عمل كبير صغرته النية) .

(إِنَّمَا الأَعْمَالُ) والمراد (بالأعمال) ما يصدر من المكلف ويدخل فيها الأقوال.

(فَمَنْ كَانَتْ هجرته إلى الله ورسوله) نية وقصدًا.

(فهجرته إلى الله ورسوله) ثوابًا وأجرًا.

(ومَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا) حقيقتها ما على الأرض من الهواء والجو مما قبل قيام الساعة.

(أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا) نص عليه لشدة الافتتان بها وإلا فهي تدخل ضمن (دنيا يصيبها) .

(فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) أي: من حيث أنه لا ثواب له فيها ولا أجر، وقد يكون عليه فيها وزر.

والهجرة هنا: الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام.

1 -الحديث دليل على وجوب الإخلاص، وأن الإنسان ليس له من عمله إلا بقدر نيته، وأن الأجور في الأعمال الصالحة تعظم بعظيم ما في قلب العبد من سلامة القصد وصحة النية.

والإخلاص: تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين.

والأدلة على وجوب الإخلاص كثيرة:

قال تعالى (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)

وقال تعالى (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) .

وقال تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) .

وقال تعالى (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي) .

وقال تعالى (قُلْ إني أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصًا لَّهُ الدين) .

وقال تعالى (هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

وقال - صلى الله عليه وسلم - (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه.

وقال - صلى الله عليه وسلم - (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغي به وجه الله) رواه النسائي.

وقال - صلى الله عليه وسلم -. قال تعالى (من عمِل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركَه) رواه مسلم.

وعن محمود بن لبيد. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (إن أخوفَ ما أخاف عليكم الشرك الأصغر؟ قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء، يقول الله عز وجل إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء) رواه أحمد.

2 -الحديث دليل على أن العمل لا يقبل إلا إذا كان خالصًا لله تعالى، والعمل الصالح لا يقبل إلا بشرطين:

الأول: أن يكون خالصًا لله.

لحديث الباب.

الثاني: أن يكون موافقًا لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من عمِل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم.

قال بعض العلماء: حديث (إنما الأعمال بالنيات ... ) ميزان للأعمال الباطنة.

وحديث (من أحدث في أمرنا ... ) ميزان للأعمال الظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت