فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 210

وقد قال تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ) .

قال ابن كثير: قوله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) أخلص العمل لربه، عز وجل، فعمل إيمانًا واحتسابًا (وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي: اتبع في عمله ما شرعه الله له، وما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق.

وهذان الشرطان لا يصح عمل عامل بدونهما، أي: يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون متبعًا للشريعة فيصح ظاهره بالمتابعة، وباطنه بالإخلاص، فمن فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد، فمن فقد الإخلاص كان منافقًا، وهم الذين يراءون الناس، ومن فقد المتابعة كان ضالًا جاهلًا، ومتى جمعهما فهو عمل المؤمنين (الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُون) .

3 -من أقوال السلف في الإخلاص في العلم:

قال الشافعي: وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم - يقصد علمه - على أن لا ينسب إليّ حرف منه.

قيل لسهل التستري - رحمه الله: أي شيء أشد على النفس؟ قال: الإخلاص إذ ليس لها فيه نصيب.

فالنفس تحب الظهور والمدح والرياسة، وتميل إلى البطالة والكسل، وزينت لها الشهوات ولذلك قيل: تخليص النيات على العمال أشد عليهم من جميع الأعمال.

وقال بعضهم: إخلاص ساعة نجاة الأبد، ولكن الإخلاص عزيز.

وقال بعضهم لنفسه: أخلصي تتخلصي.

وقال: طوبى لمن صحت له خطوة لم يرد بها إلا وجه الله.

كان سفيان الثوري يقول: قالت لي والدتي: يا بُني لا تتعلم العلم إلا إذا نويت العمل به، وإلا فهو وبال عليك يوم القيامة.

وقال إبراهيم النخعي: من ابتغى شيئًا من العلم يبتغي به وجه الله آتاه الله منه ما يكفيه.

وقال الثوري: لو أعلم بالذي يطلب العلم لله لا يريد به إلا ما عند الله لكنت أنا الذي آتيه في منزله فأحدثه بما عندي مما أرجو أن ينفعه الله به.

وقال أبو داود الطيالسي رحمه الله: ينبغي للعالم إذا حرّر كتابه أن يكون قصده بذلك نصرة الدين لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف.

وعن عون بن عبد الله قال: كان الفقهاء يتواصون بينهم بثلاث وكتب بذلك بعضهم إلى بعض: من عمل لآخرته كفاه الله دنياه، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس.

وقال أبو يوسف: يا قوم، أريدوا الله بعلمكم، فإني لم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلُوهم، ولم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى أُفتضح.

قال الأعمش: إن لي عشرين سنة ما رأيت مخلصًا في علمه إنما صار العلم حرفة للمفاليس.

فعلى قدر صدق الإنسان وإخلاصه يحفظ، قال ابن عباس: إنما يحفظ الرجل على قدر نيته

فعلى طالب العلم أن يحذر من الرياء وطلب الرياسة والمنزلة:

قال حمد بن سلمة: من طلب الحديث لغير الله مكر به.

وقال إسرائيل بن يونس: من طلب هذا العلم لله شرُف وسعُد في الدنيا والآخرة، ومن لم يطلبه لله خسر في الدنيا والآخرة.

وكان عمر بن الخطاب يقول: اللهم اجعل عملي صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا.

وقال ابن تيمية: فكلما قوي إخلاص حبه ودينه لله، كملت عبوديته واستغناؤه عن المخلوقات.

وقال رحمه الله: وكل محبة لا تكون لله فهي باطلة، وكل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل.

وقال ابن قدامة: اعلم أن من غلب على قلبه حب الجاه، صار مقصور الهمّ على مراعاة الخلق، مشغوفًا بالتردد إليهم والمراءاة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت