فهرس الكتاب
قال تعالى (وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) .
وقال تعالى على لسان هود - عليه السلام - (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِين) .
وقال على لسان نوح - عليه السلام - (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) .
سابعًا: سبب لفرح الله تعالى.
كما في حديث الباب.
2 -إن الغاية من المثل الذي ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث هي دعوة المؤمنين إلى المبادرة بالتوبة، حتى يطهّروا أنفسهم من أرجاس المعاصي والذنوب، كما قال الحقّ سبحانه وتعالى في محكم التنزيل (وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) ، وقال تعالى (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم) .
وقد بيّن - صلى الله عليه وسلم - أن ربنا عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وأن أبواب التوبة مفتوحة، لا تُغلق إلى قرب قيام الساعة، وما أكثر الآيات والأحاديث التي جاءت تبيّن ذلك وتفصّله.
3 -الحديث دليل على عظم التوبة وعلو منزلتها.
4 -الحديث دليل على سعة رحمة الله تعالى.
5 -الحديث دليل على إثبات الفرح لله تعالى، إثباتًا يليق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تمثيل ولا تشبيه.
6 -الحديث دليل على أن الفرج مع الكرب كما قال - صلى الله عليه وسلم - (، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنْ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) .
قال ابن رجب رحمه الله: ومن لطائف اقتران الفرج بالكرب واليُسر بالعسر: أن الكربَ إذا اشتد وعظُمَ وتناهى، حصل للعبد الإياس من كشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أعظم الأسباب التي تُطلبُ بها الحوائج، فإن الله يكفي من توكل عليه، كما قال تعالى (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) .
قال الفضيل: لو يئست من الخلق حتى لا تريد منهم شيئًا، لأعطاك مولاك كل ما تريد. (جامع العلوم والحكم) .
7 -الحديث دليل على أنّ الله سبحانه وتعالى لا يحاسب العبد على الألفاظ والأقوال التي تصدر منه دون قصد، فالرّجل قال من شدّة الفرح (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) فظاهر العبارة كفرٌ، لكنّ العبرة بما وقر في قلبه وما أراده في نفسه.
16 -وعن أبي موسَى عبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ الأشْعريِّ - رضي الله عنه -، عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: (إنَّ الله تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بالليلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، ويَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها) رواه مسلم
17 -وعن أبي هُريرةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَابَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ اللهُ عَلَيهِ) رواه مسلم
18 -وعن أبي عبد الرحمان عبد الله بنِ عمَرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهما، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: (إِنَّ الله - عز وجل - يَقْبَلُ تَوبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) رواه الترمذي، وَقالَ: (حديث حسن) .
1 -هذه الأحاديث فيها أن هناك وقتين لا تقبل فيهما التوبة؟
الأول: إذا طلعت الشمس من مغربها.
لقوله تعالى (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ