فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 210

فائدة: قال تعالى (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ) .

قال السعدي: وفي الأمر بالاستغفار بعد الحث على أفعال الطاعة والخير، فائدة كبيرة، وذلك أن العبد لا يخلو من التقصير فيما أمر به، إما أن لا يفعله أصلًا، أو يفعله على وجه ناقص، فأمر بترقيع ذلك بالاستغفار، فإن العبد يذنب آناء الليل والنهار، فمتى لم يتغمده الله برحمته ومغفرته فإنه هالك.

15 -وعن أبي حمزةَ أنسِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ- خادِمِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( للهُ أفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرهِ وقد أضلَّهُ في أرضٍ فَلاةٍ) مُتَّفَقٌ عليه.

وفي رواية لمُسْلمٍ: (للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يتوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتهِ بأرضٍ فَلاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابهُ فأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتى شَجَرَةً فاضطَجَعَ في ظِلِّهَا وقد أيِسَ مِنْ رَاحلَتهِ، فَبَينَما هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِها قائِمَةً عِندَهُ، فَأَخَذَ بِخِطامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ: اللَّهُمَّ أنْتَ عَبدِي وأنا رَبُّكَ! أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ) .

(وعن أبي حمزةَ أنسِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ) صحابي جليل، خدم النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنوات، من المكثرين من الحديث.

(للهُ أفْرَحُ بِتَوْبَةِ) فيه إثبات الفرح لله إثباتًا يليق بجلاله.

(عَبْدِهِ) وفي رواية لمسلم (لله أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن) .

(وقد أضلَّهُ) أي: ذهب منه بغير قصد.

(في أرضٍ فَلاةٍ) أي: بمفازة.

(كَانَ عَلَى رَاحِلَتهِ بأرضٍ فَلاةٍ) وفي رواية للبخاري (من رجل نزل منزلًا وبه مَهْلَكة ومعه راحلته) .

(فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابهُ) زاد أبو معاوية عن الأعمش (وما يصلحه) أخرجه الترمذي وغيره وفي رواية (فطلبها) .

(فَأَتى شَجَرَةً فاضطَجَعَ في ظِلِّهَا وقد أيِسَ مِنْ رَاحلَتهِ) وفي رواية (قال أرجع إلى مكاني فرجع فنام) وفي رواية (أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت) .

1 -الحديث دليل على فضل التوبة إلى الله، وأن الله يفرح بتوبة عبده.

وللتوبة فضائل:

أولًا: أنها سبب لمحبة الله.

قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) .

ثانيًا: أنها طاعة ومرادة لله تعالى.

قال تعالى (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) .

ثالثًا: أن التوبة سبب الفلاح، والفوز بسعادة الدارين:

قال تعالى (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فالقلب لا يصلح، ولا يفلح، ولا يتلذذ، ولا يسر، ولا يطيب، ولا يسكن، ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه، والإنابة إليه.

رابعًا: بالتوبة تكفر السيئات: فإذا تاب العبد توبة نصوحًا كفَّر الله بها جميع ذنوبه وخطاياه.

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ َجنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ) .

خامسًا: بالتوبة تبدل السيئات حسنات: فإذا حسُنت التوبة بدَّل الله سيئات صاحبها حسنات.

قال تعالى (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) .

وهذا من أعظم البشارة للتائبين إذا اقترن بتوبتهم إيمان وعمل صالح.

قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فَرِحَ بشيء فَرَحَهُ بهذه الآية لما أنزلت، وفرحه بنزول (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) .

سادسًا: التوبة سبب للمتاع الحسن، ونزول الأمطار، وزيادة القوة، والإمداد بالأموال والبنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت