فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 210

والأنبياِء وأهل الفضل يطلبون المغفرة من الله.

قال تعالى عن نوح (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) .

وقال الخليل (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) .

وقال موسى (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ) .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول (رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) متفق عليه.

وكان يقول (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلاَنِيَتَهُ وَسِرَّهُ) رواه مسلم.

قال ابن القيم: هذا التعميم وهذا الشمول لتأتي التوبة على ما علمه العبد من ذنوبه وما لم يعلمه.

3 -اختلف العلماء في الحكمة من استغفاره - صلى الله عليه وسلم - مع أنه مغفور له:

أولًا: أنه قد يقع منه الذنب إلا ذنبًا ينافي مقتضى الرسالة مثل الخيانة والكذب وما أشبه ذلك.

ثانيًا: لتقتدي به الأمة.

ثالثًا: تحقيقًا للعبودية.

رابعًا: أن الخطاب له والمقصود الأمة.

4 -والاستغفار له فوائد كثيرة:

أولًا: تكفير السيئات ورفع الدرجات.

قال تعالى (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا) .

وفي الحديث القدسي (قال الله: من يستغفرني فأغفر له .. ) متفق عليه.

وتقدم قوله تعالى في الحديث القدسي (فاستغفروني أغفر لكم) رواه مسلم.

ثانيًا: سبب لسعة الرزق والإمداد بالمال والبنين.

قال تعالى عن نوح أنه قال لقومه (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) .

ثالثًا: سبب لحصول القوة في البدن.

قال هود لقومه (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) .

رابعًا: سبب لدفع المصائب ورفع البلايا.

قال تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) .

خامسًا: سبب لبياض القلب.

قال - صلى الله عليه وسلم - (إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه) رواه أحمد.

من أقوال السلف:

قال بعض العلماء: طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا.

وكان ابن عمر: يطلب من الصبيان الاستغفار ويقول: إنكم لم تذنبوا.

وقال قتادة: إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار.

وقال رياح القيسي: لي نيف وأربعون ذنبًا، قد استغفرت لكل ذنب مائة ألف مرة.

وقال الحسن: لا تملُّوا من الاستغفار.

وقال بكر المُزَني: إن أعمال بني آدم تُرفع فإذا رُفعت صحيفةٌ فيها استغفار رُفعت بيضاء، وإذا رُفعت ليس فيها استغفار رفعت سوداء.

وعن الحسن قال: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طُرُقِكم، وفي أسواقكم، فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة.

قال لقمان لابنه: أيْ بُنَيَّ عوِّد لسانك: اللهم اغفر لي؛ فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلًا.

ورئي عمر بن عبد العزيز في النوم فقيل له: ما وجدت أفضل؟ قال: الاستغفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت