فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 210

2 -وجوب المبادرة بالتوبة، لأن الإنسان لا يدري متى يهاجمه الموت.

3 -وفي الأحاديث أن الله تعالى حكيم قد جرت عادته وسنته أن الإيمان إنما ينفع إذا كان اختياريًا لا اضطراريًا كما تقدم.

وقد قال تعالى (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) فذكر أول صفة للمتقين هي الإيمان بالغيب.

قال السعدي: وليس الشأن في الإيمان بالأشياء المشاهدة بالحس، فإنه لا يتميز بها المسلم من الكافر، إنما الشأن في الإيمان بالغيب، الذي لم نره ولم نشاهده، وإنما نؤمن به، لخبر الله وخبر رسوله، فهذا الإيمان الذي يميز به المسلم من الكافر، لأنه تصديق مجرد لله ورسله، فالمؤمن يؤمن بكل ما أخبر الله به، أو أخبر به رسوله، سواء شاهده أو لم يشاهده وسواء فهمه وعقله، أو لم يهتد إليه عقله وفهمه، بخلاف الزنادقة والمكذبين بالأمور الغيبية، لأن عقولهم القاصرة المقصرة لم تهتد إليها، فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، ففسدت عقولهم، ومرجت أحلامهم، وزكت عقول المؤمنين المصدقين المهتدين بهدى الله.

4 -اختلف العلماء: هل تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على ذنب آخر على قولين:

والذي عندي في هذه المسألة: أن التوبة لا تصح من ذنب مع الإصرار على آخر من نوعه، وأما التوبة من ذنب، مع مباشرة آخر لا تعلق له به، ولا هو من نوعه، فتصح، كما إذا تاب من الربا ولم يتب من شرب الخمر مثلًا، فإن توبته من الربا صحيحة. (مدارج السالكين) .

5 -الحديث دليل على أن من علامات الساعة طلوع الشمس من مغربها، وهي من العلامات الكبرى.

6 -إثبات اليد لله تعالى.

كما قال تعالى (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) .

وقال تعالى (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) .

وحالف في ذلك أهل التعطيل من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، وقالوا: إن المراد باليد هي القوة أو النعمة.

والرد عليهم:

أ-أن تفسير اليد بالقوة أو النعمة مخالف لظاهر اللفظ، وما كان مخالفًا لظاهر اللفظ فهو مردود إلا بدليل.

ب-أنه مخالف لإجماع السلف، فقد أجمع السلف على إثبات اليدين لله، فيجب إثباتها له بدون تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.

ج-أنه يمتنع غاية الامتناع أن يراد باليد النعمة أو القوة في مثل قوله: (لما خلقت بيديّ) لأنه يستلزم أن تكون النعمة نعمتين فقط ونِعَمُ الله لا تحصى، ويستلزم أن تكون القوة قوتان والقوى بمعنى واحد لا تتعدد.

د-أنه لو كان المراد باليد القوة، ما كان لآدم فضل على إبليس ولا على الحمير والكلاب، لأنهم كلهم خلقوا بقوة الله، ولو كان المراد باليد القوة ما صح الاحتجاج على إبليس، إذ أن إبليس سيقول: (وأنا يا رب خلقتني بقوتك فما فضْله علي) .

هـ-أن يقال: إن هذه اليد التي أثبتها الله جاءت على وجوه متنوعة يمتنع أن يراد بها النعمة أو القوة فإن فيها ذكر الأصابع والقبض والبسط والكف واليمين، وكل هذا يمتنع أن يراد بها القوة، لأن القوة لا توصف بهذه الأوصاف.

19 -وعن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، قَالَ (أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ - رضي الله عنه - أسْألُهُ عَن الْمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقالَ: ما جاءَ بكَ يَا زِرُّ؟ فقُلْتُ: ابتِغَاء العِلْمِ، فقالَ: إنَّ المَلائكَةَ تَضَعُ أجْنِحَتَهَا لطَالبِ العِلْمِ رِضىً بِمَا يطْلُبُ. فقلتُ: إنَّهُ قَدْ حَكَّ في صَدْري المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ بَعْدَ الغَائِطِ والبَولِ، وكُنْتَ امْرَءًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَجئتُ أَسْأَلُكَ هَلْ سَمِعْتَهُ يَذكُرُ في ذلِكَ شَيئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَأْمُرُنا إِذَا كُنَّا سَفرًا - أَوْ مُسَافِرينَ - أنْ لا نَنْزعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيالِيهنَّ إلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ، لكنْ مِنْ غَائطٍ وَبَولٍ ونَوْمٍ. فقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكرُ في الهَوَى شَيئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ، فبَيْنَا نَحْنُ عِندَهُ إِذْ نَادَاه أَعرابيٌّ بصَوْتٍ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت