فهرس الكتاب
بها، وما أقربه بها من سيده، فليس شيء أحب إلى سيده من هذه الكسرة والخضوع والتذلل والإخبات والانطراح بين يديه، والاستسلام له.
فهذا وأمثاله من آثار التوبة المقبولة، فمن لم يجد ذلك في قلبه فليتهم توبته، وليرجع إلى تصحيحها، فما أصعب التوبة الصحيحة بالحقيقة، وما أسهلها باللسان والدعوى؟
2 -الحديث دليل على أن من علامات التوفيق: تعظيم العبد لذنبه، وتصغير حسناته في عينه، كما تقدم النقل عن ابن القيم.
قال ابن القيم: .... فاستقلال العبد المعصية عين الجرأة على الله، وجهل بقدر من عصاه وبقدر حقه، وإنما كان مبارزة، لأنه إذا استصغر المعصية واستقلها هان عليه أمرها، وخفت على قلبه، وذلك نوع مبارزة.
3 -أن العبد إذا تاب من الذنب: فهل يرجع إلى ما كان عليه قبل الذنب من الدرجة التي حطه عنها الذنب أو لا يرجع إليها؟ اختلف في ذلك:
فقالت طائفة: يرجع إلى درجته، لأن التوبة تجب الذنب بالكلية، وتصيره كأن لم يكن والمقتضي لدرجته: ما معه من الإيمان والعمل الصالح فعاد إليها بالتوبة.
قالوا: لأن التوبة حسنة عظيمة، وعمل صالح، فإذا كان ذنبه قد حطه عن درجته فحسنته بالتوبة رقته إليها.
وقالت طائفة: لا يعود إلى درجته وحاله، لأنه لم يكن في وقوف، وإنما كان في صعود، فبالذنب صار في نزول وهبوط، فإذا تاب نقص عليه ذلك القدر الذي كان مستعدًا به للترقي.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يحكي هذا الخلاف ثم قال: والصحيح: أن من التائبين من لا يعود إلى درجته، ومنهم من يعود إليها، ومنهم من يعود إلى أعلى منها، فيصير خيرًا مما كان قبل الذنب، وكان داود بعد التوبة خيرًا منه قبل الخطيئة، قال: وهذا بحسب حال التائب بعد توبته وجده وعزمه وحذره وتشميره، فإن كان ذلك أعظم مما كان له قبل الذنب عاد خيرًا مما كان وأعلى درجة، وإن كان مثله عاد إلى مثل حاله، وإن كان دونه لم يعد إلى درجته وكان منحطًا عنها وهذا الذي ذكره هو فصل النزاع في هذه المسألة (مدارج السالكين) .
4 -الحديث دليل على أنه لا يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه.
أ-لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقيم الحد في حياته وخلفاؤه بعده.
ب-ولأن إقامة الحد من غير الإمام أو نائبه فيها مفاسد.
ج- ولأجل أن يؤمن الحيْف في استيفائه.
5 -الحديث دليل على أنه لا يلزم حضور الإمام، لأنه أمر برجمها ولم يحضر.
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) .
وأمر برجم ماعز ولم يحضر.
6 -وينبغي للإمام أن ينوي بإقامة الحد أمورًا ثلاثة:
أولًا: الامتثال لأمر الله عز وجل في إقامة الحدود.
ثانيًا: أن ينوي رفع الفساد.
ثالثًا: أن ينوي إصلاح الخلق.
7 -أن المرأة ترجم جالسة، لأنه أستر لها.
وتشد عليها ثيابها: لأنه ربما مع الضرب تضطرب وتتحرك وتنفك ثيابها.
وتمسك يداها: لئلا تتكشف.
ففي حديث الباب (فأمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت) رواه مسلم.
8 -أن حد الزاني إذا كان محصنًا الرجم حتى الموت.
قال ابن قدامة: وجوب الرجم على الزاني المحصن رجلًا كان أو امرأة، وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار، ولا نعلم فيه خلافًا إلا الخوارج.
والرجم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.