فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 210

48 -سرور الإمام بما يسر أتباعه.

49 -مشروعية العارية.

50 -التزام المداومة على الخير الذي ينتفع به.

51 -استحباب الصدقة عند التوبة.

52 -أن من نذر الصدقة بكل ماله لم يلزمه إخراج جميعه.

22 -وَعَنْ أبي نُجَيد - بضَمِّ النُّونِ وفتحِ الجيم - عِمْرَانَ بنِ الحُصَيْنِ الخُزَاعِيِّ رضي الله عنهما: أنَّ امْرَأةً مِنْ جُهَيْنَةَ أتَتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فقالتْ: يَا رسولَ الله، أصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - وَليَّها، فقالَ: أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فإذا وَضَعَتْ فَأْتِني، فَفَعَلَ فَأَمَرَ بهَا نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. فقالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا رَسُول الله وَقَدْ زَنَتْ؟ قَالَ: (( لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفضَلَ مِنْ أنْ جَادَتْ بنفْسِها لله - عز وجل -؟! ) )رواه مسلم.

(وَعَنْ أبي نُجَيد - بضَمِّ النُّونِ وفتحِ الجيم - عِمْرَانَ بنِ الحُصَيْنِ الخُزَاعِيِّ) أسلم عام خيبر، وكان صاحب راية خزاعة عام الفتح، كان من فضلاء الصحابة وفقهائهم، مات سنة (52) هـ بالبصرة.

(أنَّ امْرَأةً مِنْ جُهَيْنَةَ) وفي رواية أخرى لمسلم (جاءت امرأة من غامد، من الأزد) قال القرطبي: ولا تباعد بين الروايتين، فإن غامدًا قبيلة من جهينة، قاله عياض، وأظن جهينة من الأزد، وبهذا تتفق الروايات.

(أتَتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى فقالتْ: يَا رسولَ الله، أصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ) هذا اعتراف منها بالزنا، وفي رواية لمسلم أخرى ( ... فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي. فَقَالَ: وَيْحَكِ ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ». فَقَالَتْ أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ) .

(فَدَعَا نَبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - وَليَّها، فقالَ: أَحْسِنْ إِلَيْهَا) قال النووي: هذا الإحسان له سببان:

أحدهما: الخوف عليها من أقاربها أن تحملهم الغيرة ولحوق العار بهم أن يؤذوها، فأوصى بالإحسان إليها، تحذيرًا لهم من ذلك.

والثاني: أمر به رحمة لها، إذ قد تابت، وحرص على الإحسان إليها، لما في نفوس الناس من النفرة من مثلها، وإسماعها الكلام المؤذي ونحو ذلك، فنهى عن ذلك كله.

(فإذا وَضَعَتْ) أي: ولدت حملها.

(فَأْتِني) وفي رواية لمسلم ( .. لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِى كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا فَوَاللَّهِ إِنِّى لَحُبْلَى. قَالَ: إِمَّا لاَ فَاذْهَبِى حَتَّى تَلِدِي) .

(ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ) وفي رواية لمسلم (ثم أمر بها فحُفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها) .

1 -الحديث دليل على فضل التوبة، وأنها تجب ما قبلها، وأن التوبة الصادقة منزلتها عالية، وترفع العبد درجات.

وقد ذكر ابن القيم بعض علامات التوبة المقبولة الصحيحة؟

منها: أن يكون بعد التوبة خيرًا مما كان قبلها.

ومنها: أنه لا يزال الخوف مصاحبًا له، لا يأمن مكر الله طرفة عين.

ومنها: انخلاع قلبه، وتقطعه ندمًا وخوفًا.

ومن موجبات التوبة الصحيحة أيضًا: كسرة خاصة تحصل للقلب لا يشبهها شيء، ولا تكون لغير المذنب لا تحصل بجوع ولا رياضة ولا حب مجرد، وإنما هي أمر وراء هذا كله، تكسر القلب بين يدي الرب كسرة تامة قد أحاطت به من جميع جهاته، وألقته بين يدي ربه طريحًا ذليلًا خاشعًا، كحال عبد جان آبق من سيده، فأخذ فأحضر بين يديه ولم يجد من ينجيه من سطوته ولم يجد منه بدًا ولا عنه غناءً ولا منه مهربًا، وعلم أن حياته وسعادته وفلاحه ونجاحه في رضاه عنه، وقد علم إحاطة سيده بتفاصيل جناياته، هذا مع حبه لسيده وشدة حاجته إليه وعلمه بضعفه وعجزه وقوة سيده وذله وعز سيده.

فيجتمع من هذه الأحوال كسرة وذلة وخضوع ما أنفعها للعبد، وما أجدى عائدتها عليه، وما أعظم جبره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت