فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 210

والراجح القول الأول.

وأما الجواب عن حديث عبادة: أنه منسوخ.

فإن الأدلة التي بها الرجم فقط كلها متأخرة عن حديث عبادة، ويدل لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (قد جعل الله لهن سبيلًا) فهو دليل على أن حديث عبادة هو أول نص ورد في الزنا.

10 -الحديث دليل على أنه يكفي في الإقرار أن يكون مرة واحدة.

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، هل يشترط أن يقر أربع مرات أم يكفي مرة واحدة؟ على قولين:

القول الأول: لا بد أن يقر أربع مرات.

وهذا مذهب الحنابلة.

لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ (أَتَى رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنِّي زَنَيْتُ , فَأَعْرَضَ عَنْهُ. فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنِّي زَنَيْت , فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ: دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ أُحْصِنْت؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم: اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ) متفق عليه، وهذا الرجل هو ماعز.

وجه الدلالة: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقم عليه الحد حتى شهد أربع مرات.

القول الثاني: يثبت الزنا بإقراره مرة واحدة، ولا يشترط التكرار أربعًا.

وهذا مذهب مالك والشافعي ورجحه الشوكاني.

أ- لحديث (واغدوا يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ولم يذكر تكرارًا.

ب- والنبي - صلى الله عليه وسلم - رجم اليهوديين، ولم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كرر عليهما الإقرار.

ج- والنبي - صلى الله عليه وسلم - رجم امرأة من جهينة ولم تقر إلا مرة واحدة. رواه مسلم

قالوا: فلو كان تربيع الإقرار شرطًا لما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذه الواقعات التي يترتب عليها سفك الدماء وهتك الحرم.

وأجاب هؤلاء عن قصة جابر [في مجيء ماعز] :

قال الشوكاني: وظاهر السياقات مشعر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما فعل ذلك في قصة جابر لقصد التثبت، كما يشعر بذلك قوله: (أبك جنون) ثم بسؤاله بعد ذلك لقومه، فتحمل الأحاديث التي فيها التراخي عن إقامة الحد بعد صدور الإقرار مرة على من كان أمره ملتبسًا في ثبوت العقل واختلاله والصحو والسكر ونحو ذلك، وإقامة الحد بعد الإقرار مرة واحدة على من كان معروفًا بصحة العقل وسلامة إقراره عن المبطلات.

23 -وعن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (لَوْ أنَّ لابنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أحَبَّ أنْ يكُونَ لَهُ وَادِيانِ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إلاَّ التُّرَابُ، وَيَتْوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ) مُتَّفَقٌ عليه.

1 -الحديث دليل على عظم حب الإنسان للمال، وأنه يحرص على جمعه من جميع الوجوه.

2 -خطر فتنة المال، وأنه من أعظم الفتن، لأنه يحمل صاحبه على الإعراض عن طريق الله تعالى، ويحمله أيضًا على الطغيان والبغي.

والمال - أيضًا - فتنة، لأنه يشغل القلب ويلهي عن الطاعة وينسي الآخرة.

قال تعالى (كَلَّا إِنَّ الْإنْسَانَ لَيَطْغَى. أَنْ رَأَىهُ اسْتَغْنَى) .

وقال تعالى (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ) .

وقال تعالى (وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ) .

وقال تعالى (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) .

وقصة الثلاثة - الأقرع والأبرص والأعمى - الذين ابتلاهم الله، فجحد اثنان منهما.

وقال تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) .

وقال تعالى (أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ. إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت