فهرس الكتاب
أحدها: مقام العجز، وهو مقام الجزع والشكوى والسخط، وهذا ما لا يفعله إلا أقل الناس عقلًا ودينًا ومروءة.
المقام الثاني: مقام الصبر إما لله، وإما للمروءة الإنسانية.
المقام الثالث: مقام الرضى، وهو أعلى من مقام الصبر، وفي وجوبه نزاع، والصبر متفق على وجوبه.
المقام الرابع: مقام الشكر، وهو أعلى من مقام الرضى؛ فإنه يشهدُ البليةَ نعمة، فيشكر المُبْتَلي عليها.
3 -الحديث دليل على أن أكمل الصبر وأفضله عند الصدمة الأولى.
قال الحافظ ابن حجر عند قوله - صلى الله عليه وسلم - (إنّما الصبر عند الصّدمَة الأولى) .
المعنى إذا وقع الثبات أول شيء يهجم على القلب من مقتضيات الجزع، فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتَب عليه الأَجر.
قال الخطابي: المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأَة المصيبة, بخلاف ما بعد ذلك فإنه مع الأيام يسلو.
وقال ابن القيم: قوله - صلى الله عليه وسلم - (الصبر عند الصدمة الأولى) مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - (ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه وقت الغضب) فإن مفاجئات المصيبة بغتة لها روعة تزعزع القلب وتزعجه بصدمها، فإن صبر الصدمة الأولى انكسر حدها وضعفت قوتها، فهان عليه استدامة الصبر، وأيضًا فإن المصيبة ترد على القلب وهو غير موطن لها فتزعجه وهى الصدمة الأولى، وأما إذا وردت عليه بعد ذلك توطن لها وعلم أنه لا بد له منها فيصير صبره شبيه الاضطرار، وهذه المرأة لما علمت أن جزعها لا يجدي عليها شيئًا، جاءت تعتذر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنها تقول له قد صبرت، فأخبرها أن الصبر إنما هو عند الصدمة الأولى.
4 -الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وان سُكر المصيبة وشدتها لا يسقطه عن الآمر الناهى.
5 -تكرار الأمر والنهى مرة بعد مرة حتى يعذر المرء إلى ربه.
6 -في الحديث الاعتذار إلى أهل الفضل إذا أساء الإنسان أدبه معهم.
7 -وفيه ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من التواضع.
8 -وأنه ينبغي للإمام والقاضي إذا لم يحتج إلى بوّاب أن لا يتخذه.
9 -استدل بالحديث على جواز زيارة النساء للقبور، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة.
القول الأول: أنها حرام.
وهذا اختيار ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
أ- لحديث أبي هريرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن زوارات القبور) رواه الترمذي.
ب-ولحديث ابن عباس قال (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور) رواه الترمذي.
ج-ولحديث حسان بن ثابت قال (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوارات القبور) رواه ابن ماجه.
د- وعن عبد الله بن عمرو قال (بينما نحن نسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ بصر بامرأة لا نظن أنه عرفها، فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه، فإذا فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ما أخرجكِ من بيتك يا فاطمة؟ قالت: أتيت أهل هذا البيت فترحمت إليهم وعزيتهم بميتهم، فقال: لعلك بلغت معهم الكدى؟ قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر؟ فقال: لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك) رواه أبو داود، والكدى: هي القبور هكذا فسرها بعض الرواة.
وهذا الحديث يدل دلالة صريحة على أن المرأة لا يجوز لها أن تخرج إلى القبور، وقد كان ذلك مستقرًا عند الصحابة، يدل عليه قول فاطمة: معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر، تعني من النهي عن ذلك.
القول الثاني: إباحة زيارة النساء للقبور.
وهذا مذهب الجمهور.
قال النووي: بالجواز قطع الجمهور.
أ- لحديث أنس قال: (أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - على امرأة تبكي عند قبر، فقال لها: اتقي الله واصبري ... ) .
قال الحافظ: وموضع الدلالة من الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة.