فهرس الكتاب
جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة، قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أبو طلحة أنها صادقة). أي: بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها، وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت.
(ثُمَّ أَصَابَ منْهَا) وفي الرواية الثانية (فبات، فلما أصبح اغتسل) كناية عن الجماع، بدليل رواية الباب (ثم أصاب منها) وفي رواية أخرى (ثم تعرضت له فأصاب منها) .
(فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَتْ: وَارُوا الصَّبيَّ) أي: ادفنوه، وفي الرواية الثانية (فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات، فصلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما كان منها) .
(أعَرَّسْتُمُ اللَّيلَة؟) هُوَ بِإِسْكَانِ الْعَيْن، وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع.
1 -وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَنَاقِب لِأُمِّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مِنْ عَظِيم صَبْرهَا، وَحُسْن رِضَاهَا بِقَضَاءِ اللَّه تَعَالَى، وَجَزَالَة عَقْلهَا فِي إِخْفَائِهَا مَوْته عَلَى أَبِيهِ فِي أَوَّل اللَّيْل لِيَبِيتَ مُسْتَرِيحًا بِلَا حُزْن، ثُمَّ عَشَّتْهُ وَتَعَشَّتْ، ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ، وَعَرَّضَتْ لَهُ بِإِصَابَتِهِ فَأَصَابَهَا.
من فضائلها:
أولًا: العقل والحكمة: فقد كانت من عقلاء النساء.
وموقفها مع زوجها أبي طلحة يوم وفاة ولدها - كما في حديث الباب - يدل علي ذلك، وهو موقف يدل عقل راجح وحكمة بالغة، وصبر جميل.
ثانيًا: الشجاعة والإقدام.
فكانت تغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولها قصص مشهورة.
فقد أخرج ابن سعد بسند صحيح (أن أم سليم اتخذت خنجرًا يوم حنين فقال أبو طلحة يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر، فقالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه) .
وكانت أم سليم بنت ملحان مع زوجها أبى طلحة فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهى حازمة وسطها ومعها جمل أبى طلحة فقالت بأبي أنت وأمي يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل هؤلاء الذين يقاتلونك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يكفي الله يا أم سليم.
ثالثًا: حب النبي - صلى الله عليه وسلم - واقتفاء أثره في كل شيء.
فعن أنس بن مالك (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم سليم بيتها، وفي البيت قربة معلقة فيها ماء فتناولها فشرب من فيها وهو قائم فأخذتها أم سليم فقطعت فمها فأمسكته) .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرف حرص أم سليم على ذلك ويقدر لها ذلك ويمكنها من التبرك به - صلى الله عليه وسلم - كلما أمكن، ولذا فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه لما حلق شعره يوم النحر، أشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا، فقسم شعره بين من يليه، ثم أشار إلى الحلاق وإلى الجانب الأيسر فحلقه فأعطاه أم سليم.
فهكذا ساوى النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سليم بالناس حين أعطاها وحدها نصف شعر الرأس، وأعطى بقية الناس النصف الآخر، وما ذاك إلا تقدير منه - صلى الله عليه وسلم - لأم سليم على اعتنائها الشديد بتتبع آثاره، وهو دليل على حبها الشديد للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقربها منه - صلى الله عليه وسلم -.
وعن أم سليم قالت (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقيل في بيتي فكنت أبسط له نطعًا فيقيل عليه فيعرق فكنت آخذ سكًا فأعجنه بعرقه) .
رابعًا: العلم والفقه.
ففي صحيح البخاري عن عكرمة (أن أهل المدينة سألوا ابن عباس رضي الله عنهما عن امرأة طافت ثم حاضت قال لهم: تنفر، قالوا: لا نأخذ بقولك وندع قول زيد رضي الله عنه، قال إذا قدمتم المدينة فسلوا، فقدموا المدينة فكان فيمن سألوا أم سليم فذكرت حديث صفية، أي: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لحفصة عقرى حلقى إنك حابستنا أما كنت طفت يوم النحر؟ قالت: بلى، قال: فلا بأس انفري) .
ومن مناقبها وفضائلها: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت من هذا؟ قالوا هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك) .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا أم سليم فإنه كان يدخل عليها فقيل له في ذلك فقال إني أرحمها قتل أخوها معي.