فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 210

(لَيْسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ) أي: الذي يصرع الناس كثيرًا بقوته، وقد جاء عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقوم يصطرعون فقال ما هذا قالوا فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه قال أفلا أدلكم على من هو أشد منه رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه. رواه البزار بسند حسن

1 -في الأحاديث التحذير من الغضب.

2 -أن الشديد حقيقة هو من يملك نفسه عند الغضب.

عن أنس (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّ على أناس يصطرعون، فقال: ما هذا؟ قالوا: فلان ما يصارع أحدًا إلا صرعه، قال: أفلا أدلكم على من هو أشد منه؟ رجل كلمه رجلًا مكتظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه) رواه البزار بسند حسن.

3 -قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تغضب) قال السعدي: والنهي عن الغضب في قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تغضب) يتضمن أمرين عظيمين:

أحدهما: الأمر بفعل الأسباب، والتمرن على حسن الخلق، والحلم والصبر. (النهي عن تعاطي الأسباب الموصلة إليه من كل ما يحمل الغضي ويهيجه) .

والثاني: الأمر - بعد الغضب - أن لا ينفذ غضبه: فإن الغضب غالبًا لا يتمكن الإنسان من دفعه ورده، ولكنه يتمكن من عدم تنفيذه.

4 -الغضب ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: مذموم.

وهو الغضب الدنيوي الذي حذرنا منه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث الباب.

القسم الثاني: وهو محمود.

ما كان لله وللحق.

قالت عائشة (وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه إلا أن تنتهك حرمات الله) متفق عليه.

وغضب - صلى الله عليه وسلم - لما شكيَ إليه الإمام الذي يطيل بالناس صلاته حتى يتأخر بعضهم عن الصلاة معه، غضب واشتد غضبه ووعظ الناس وأمر بالتخفيف.

5 -علاج الغضب:

أولًا: الاستعاذة بالله من الشيطان.

لحديث الباب، سليمان بن صرد.

وقال - صلى الله عليه وسلم - (إذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله، سكن غضبه) .

ثانيًا: السكوت.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا غضب أحدكم فليسكت) رواه أحمد.

ثالثًا: السكون.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع) رواه أحمد.

قال العلامة الخطابي - رحمه الله - في شرحه على أبي داود: (القائم متهيئ للحركة والبطش، والقاعد دونه في هذا المعنى، والمضطجع ممنوع منهما، فيشبه أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا يبدر منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها فيما بعد) .

رابعًا: تذكر وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل: لا تغضب.

كما في حديث الباب، حديث أبي هريرة.

وقد جاء في رواية قال الرجل: ففكرت حين قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، ما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله.

خامسًا: من أسباب دخول الجنة.

فقد جاء في رواية لحديث الباب (لا تغضب ولك الجنة) وعزاه ابن حجر إلى الطبراني.

سادسًا: الأجر العظيم لمن كظم غيظه.

لحديث الباب، (من كظم غيظًا وهو قادر على ... .) .

سابعًا: معرفة الرتبة العالية والميزة المتقدمة لمن ملك نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت