فهرس الكتاب
جُلْتُ بطرفي في الحاضرين ، بعضهم مغمض عينيه لا تعرف فيم يفكر، وآخر يتابع نظرات الآخرين. والكثير تلمح في وجوههم القلق والملل من الانتظار .
يقطع السكون الطويل صوت المُنادِي برقم كذا ، تظهر الفرحة على وجه المُنادَى عليه ، يسير بخطوات سريعة ، ثم يخيم الصمت على الجميع .
لفت نظري شاب في مقتبل العمر ، لا يعنيه أي شيء حوله ، لقد كان معه مصحف جيب صغير يقرأ فيه، لا يرفع طرفه عنه. لم أفكر فيه كثيرًا ، لكن عندما زاد انتظاري عن ساعة كاملة ، بدأت أفكر في أسلوب حياته ومحافظته على الوقت .
ساعة كاملة من عمري ماذا استفدت منها وأنا فارغ بلا عمل ولا شغل ، بل انتظار ممل.
أُذِّن لصلاة المغرب فذهبنا إلى الصلاة، وبعد الصلاة خرجت مع ذلك الفتى وأبديت له إعجابي به في محافظته على وقته. تحدثنا عن كثرة الأوقات التي تضيع من أعمارنا دون أن نستفيد منها ، أو حتى نندم عليها.
ذكر لي أنه أخذ مصحف الجيب هذا منذ سنة تقريبًا ، بعدما نصحه صديق له بالمحافظة على الوقت . وأكَّد لي أنه يقرأ في الأوقات التي لا يُستفاد منها أضعاف ما يقرأ في المسجد أو في المنزل . بل إن قراءته في المصحف زيادة على الأجر والمثوبة ـ إن شاء الله ـ تُبعد عنه الملل والتوتر .
ثم قال: متى تجد ساعة كاملة أو أكثر تقرأ فيها القرآن؟
تأملت كم من الأوقات تذهب عليَّ سدى! بل كم يومًا يمر عليَّ لا أقرأ القرآن فيه! جُلْتُ بناظري ، علمت أني محاسب والزمن ليس بيدي ، فماذا أنتظر؟ قطع تفكيري صوت المنُادي. ذهبت إلى الطبيب.
بعدما خرجت من المستشفى ، أسرعتُ إلى المكتبة واشتريتُ مصحفًا صغيرًا . لقد قررتُ أن أحافظ على وقتي.
قرار صائب
وصلتني دعوه لمحاضره تلقيها مجموعة فتيات حول تجربتهن في حفظ القرآن خلال شهرين. تعجَّبتُ كثيرًا ، وأحسست أن الأمر مستحيل.