7 -من فوائد الإجازة: تآلف القلوب ، واجتماع أفراد الأسرة:
عندما ينهمك بعضُ الناس في عمله، يدفعُه ذلك أحيانًا ويحمِلُه على التفريط في حق أهله وأسرته ، فلا يكاد يجلس معهم سوى مرة في الأسبوع ، أو ينسى ذلك ولا يُعيره اهتمامًا ، وربما كان ذلك سببًا في ضياع بعض أفراد الأُسرة .
فتأتي الإجازة لتجمعَ أفرادَ الأسرةِ وتؤلِّفَ بينهم ، ويحتاج ربَّ الأسرة إلى الجلوس مع أولاده بصدرٍ منشرح ، ونفسٍ مُطمئنة ، بعيدًا عن هموم العمل ؛ ليسمع مُشكلة هذا ، وهم ذاك ، وتسمع الأم هم بناتِها وما يُعانين منه من مُشكلات ، ونحوها .
وهذا أمرٌ يغفل عنه كثيرٌ من الناس ، فيُرجِّح عَمله على حقِّ أُسرتهِ . وربَّما حمَلَ همَّ عَملِه إلى بيته ؛ فحمله معه أفرادُ أُسرتِه . بل ربَّما حمله معه في إجازته وفي إجازة أُسرتِه. وربمَّا انشغل في إجازته عن أهله وولده ، وربما انشغلت بعض النساء العاملات بعمل لم يُكلَّفن به خلال إجازاتِهن مما ينتج عنه بُعدَ الأم والأب أحيانا عن البيت وذلك قد يؤدّي إلى تفكك الأُسر .
انظر - رعاك الله - إلى فقه سلمان الفارسي - رضي الله عنه -، فقد زار سلمانُ ـ - رضي الله عنه - ـ أخاه أبا الدرداء - رضي الله عنه -، فرأى أمَّ الدرداء متبذِّلة ، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا ، فقال له: كُل . قال: فإني صائم . قال: ما أنا بآكل حتى تأكل . قال: فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم ، قال: نَم. فنام ، ثم ذهب يقوم ، فقال: نَم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قُم الآن ، فَصَلَّيَا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًّا ، ولنفسك عليك حقًّا ، ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كل ذي حق حقّه، فأتى النبيَّ ـ ^ ـ فذكر ذلك له، فقال له النبي ^: (( صَدَقَ سَلمانُ ) ). [رواه البخاري: 1968] .