والذي ذَكَرَ ذلك للنبي ـ ^ ـ هو أبو الدرداء كأنه يشتكي سلمان .
ومعنى ( متبذّلة ) أي: لابسة ثياب البذلة وهي المهنة ، أي أنها قد تركت الزينة . وعرَّضت عن إعراض زوجها عنها بقولها: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا.
فانظر إلى فقهِ سلمانَ - رضي الله عنه -، كيف قدَّم الحقوق والواجبات على النوافل من الصيام وقيام الليل ، وما ذلك إلا لأن حقَّ الأهلِ أولى ، وهو ما أقرّه عليه الرسول ^. فكيف بمن يُضَيِّع الأوقات في السهر على المحرمات ويترك الحقوق والواجبات ؟!
قال ابن حجر رحمه الله: ( وفيه جواز النهي عن المستحبات إذا خُشي أن ذلك يُفضي إلى السآمةِ والمللِ وتفويتِ الحقوقِ المطلوبةِ الواجبةِ أو المندوبةِ الراجحِ فعلُها على فعلِ المستحب المذكور ) .
ومثله قصة عبد الله بن عمرو ــ رضي الله عنهما ــ في الصحيحين أن رسول الله ـ ^ ـ قال له: (( ألم أُخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ ) )قلت: إني أفعل ذلك. قال: (( فإنك إن فعلت هجمت عينك ، ونفهت نفسك ، و إن لنفسك حقًّا ، وإن لأهلك حقًّا ، فصم وأفطر ، وقم ونم ) ). [متفق عليه: 1153 ، 1159] .
فانظر إلى إنكار النبي ـ ^ ـ عليه حين لم يُعطِ زوجته حقوقها، وإن كان مُشتغلًا بالعبادة ، ولو كان الأمر مباحًا أو يسيرًا لما أنكر عليه ، وما ذلك إلا ليُوازن بين حقوق أهله ونفسه .
أقسام الناس في الإجازة
ينقسم الناس في قضاء الإجازة إلى أقسامٍ عِدّة وفق رغباتِ نفوسهم واحتياجاتِهم:
فقسمٌ يقضيها في أداء واجب كـ برّ والدٍ ، أو صلة رحمٍ واجبةٍ ، ونحو ذلك .
وقسمٌ يقضيها في القيام بمسنون كـ زيارة الأقارب ، أو زيارةِ الأصدقاء ، وأداءِ العمرة ، والدعوةِ إلى الله ، والتّفكّرِ في ملكوت السماوات والأرض ، ونحوِ ذلك .
وقسمٌ يقضيها في سفر مباح ، كـ سفرِ النُّزهة المباح ، وطلبِ برودة الجو ، أو البحث عن علاجٍ ، ونحوِ ذلك .