احرص على مُصاحبةِ الخالق سبحانه وتعالى ؛ لِتُحفظ بحفظه. هل رأيت تلك السيارات التي تناثرت على جَنَبات الطريق ، فتناثرت تلك الأُسر ، وتطايرت حاجاتُها ، وأصابها ما أصابها . لا شك أن من أسباب ذلك عدم الحرص على الأدعية والأذكار . وقد يُعدُّ هذا ضربًا من المبالغة أو من التهويل ، وليس الأمر كذلك . تأمل هذا القَدْر من دعاء السفر الذي كان يدعو به رسولُ الله ^:
(( اللَّهُم إنا نَسألُكَ في سَفَرِنَا هذا البِرَ والتقوى ، ومِنَ العَمَلِ ما تَرضى . اللهم هَوِّنْ عَلينا سَفَرنا هذا واَطْوِ عنَّا بُعْدَه . اللَّهُم أنتَ الصَّاحبُ في السَّفَر والخليفةُ في الأهلِ . اللَّهُم إني أعُوذُ بكَ من وَعْثَاء السَّفر ، وكآبة المنَظر ، وسُوء المنُقَلب في المالِ والأهلِ ) ). [رواه مسلم ] .
فإذا رأيت أن النفوس قد تغيَّرت في السفر ، فاعلم أن من أسباب ذلك عدم المحافظة على دعاء السفر ونحوه ، فإن دعاء السفر تضَمَّن الاستعاذة بالله من المشقة والهم والحُزن.
وكما أن المحافظةَ على الأذكار المختلفة سببٌ في حفظ اللهِ لِعبدِه ، فإن التفريط فيها قد يكون سببًا في وقوع ما يسوء . جاء رجل إلى النبي ـ ^ ـ فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال: (( أَمَا لو قُلتَ حين أمسيتَ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التاماتِ مِن شَرِ مَا خَلقَ ، لم تضرك ) ). [رواه مسلم] .
وليس هذا من الشماتة ، فإن المُذكِّر قد يُذكِّر الناسَ بشيءٍ
وينساه ، فيُصاب هو . ولذا لما حدَّث أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان ـ - رضي الله عنه - ـ أن النبي ـ ^ـ قال: (( من قال: بسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُ مع اسمه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ وهُوَ السميعُ العليمُ . ثلاث مرات حين يُمسي لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح . ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات ، لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي ) ).