فهرس الكتاب
……………الأصل الرابع
قال الشيخ رحمه الله: [ بيان العام والعلماء والفقه والفقهاء ]
الشرح: العلم هو: ما دل عليه الدليل من الكتاب والسنة وخرج بذلك علم الكلام فليس هو من العلم الممدوح بالكتاب والسنة بل هو من جنس قول الله تعالى: ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) (البقرة: من الآية102) .
وخرج أيضًا ما يسمى في هذا العصر: بالفكر . فإن الدين الإسلامي ليس مجموعة أفكار وإنما هو وحي في الكتاب والسنة .
وخرج بذلك أيضًا جميع العلوم الكونية فإنها وإن كان بعضها يحتاج إليه المسلمون إلا أنها ليست العلم الممدوح في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام . وإنما يتفاضل العلماء بحسب كثرة علمهم بالكتاب والسنة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( كلام العلماء فيه الغث والسمين . والغث أكثر فيه من السمين . وما كان فيه من سمين فهو مأخوذ من الكتاب والسنة ) .أ.هـ
فعلى طالب الحق أن يصرف جهوده في التفقه فيهما وحفظهما وتعليمهما للناس .
وينقسم أهل العلم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: قسم يحفظونه ويعلمون فقهه وما دل عليه من أحكام .
القسم الثاني: قسم يحفظون العلم وليس لهم يد في استنباط الأحكام من الأدلة .
القسم الثالث: قسم لهم القدرة على استنباط الأحكام ولكن ليسوا حفاظًا للعلم سندًا ومتنًا .
فالقسم الأول: هم الذين جمعوا بين الحديث والفقه وهذا يكثر في المحدثين .
أما القسم الثاني: الذين حفظوا الحديث وليسوا فقهاء ، أما القسم الثالث: الفقهاء الذين ليسوا حفاظًا . ويصدق على القسم الثاني والثالث قوله عليه الصلاة والسلام:"ربَّ حامل فقه ليس بفقيه وربَّ مبلغ أوعى من سامع . وأما من يعرف الأحكام بلا أدلة من الشرع وإنما مجالسة العلماء فهذا ليس بعالم بل هو مقلد ولا يحل له أن يفتي نقلًا عن ذلك العالم إذا لم يعرف دليله ."