الصفحة 24 من 41

ومما ينبغي أن يعلم هو التفريق بين العلماء والوعاظ: فالواعظ ليس أهلًا لإفتاء الناس ، وكذلك التفريق بين العلماء والمثقفين من أنصاف العلماء الذين لا يعرف في تاريخهم طلب العلم وتتبعه من أفواه الرجال وبطون الكتب . ومع الأسف فقد اختلط في زماننا على كثير من الناس عدم التفريق بين الذين مضى ذكرهم . فتجد مثلًا من يعارض فتوى ذلك العالم برأي ذلك المثقف أو ذلك الواعظ .وكأن الدين أصبح مجرد آراء كل من شاء قال برأيه وكل من قال فهو محق وهذا لبس بالحق بالباطل وتضليل للناس . وأما من انتسب إلى مذهب معين من المذاهب الأربعة فلا يخلوا إما أن يجعل ما في مذهب من العلم والاختيارات مرجعه الكتاب والسنة فما وافقهما أخذ به وما خالفهما رده فهذا حسن .وأما أن يجعل ما في مذهبه هو مرجعه من غير نظر إلى الأدلة الأخرى في الكتاب والسنة كما قال بعضهم: ( كل آية أو حديث خالف مذهبنا فهو منسوخ أو مؤول ) . فردوا الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل الآيات البينات المحكمات . وهذا لا شك ضلال لأنه تحاكم إلى غير الكتاب والسنة بل آراء رجال ليسوا معصومين ويصدق على من فعل ذلك قوله تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة: من الآية44) ، وقوله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء:65)

.قال شيخ الإسلام: ( إن من قال يجب اتباع إمام بعينه فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، ومن قال ينبغي فإنه ضال ) أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت