فهرس الكتاب
وهكذا إذا حكم القاضي بمذهب معين لا يخرج عنه فإنه يصدق عليه ما تقدم من آيات . وقد حذَّر الأئمة رحمهم الله من التقليد . الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد . منهم من يقول: إذا صح الحديث فهو مذهبي وهو الشافعي . ومنهم من يقول: إذا خالف قولي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضربوا به عرض الحائط وهو أبو حنيفة . ومنهم من يقول: كل منا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر وهذا مالك . ومنهم من يقول: لا تأخذوا عني ولا عن الشافعي ولا عن مالك ولكن خذوا من حيث أخذنا . وهذا أحمد .
وإنما وقع التعصب للمذاهب في أواخر القرن الثالث فما بعد حتى إن بعضهم حرَّم زواج الحنفي بالشافعية والشافعي بالحنفية ، ووضعوا أحاديث في سبِّ ومدح بعض الأئمة ولا شك أن عقول أولئك كانت جامدة منغلقة عن الحق فقد حُرموا ميراث النبي صلى الله عليه وسلم . فعلى العاقل الناصح لنفسه الراغب في رضوان الله تعالى أن يتجرد من متابعة كائنًا من كان في كل ما يقول إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعليه أن يعتني بعلم الحديث صناعة وفقهًا حتى يستطيع ترجيح الراجح من الأقوال المختلفة في كل مسألة ، وعليه مع ذلك أن يتأدب مع أهل العلم ويحترمهم ويستأنس بآرائهم ويستفيد من علومهم .ولن تكون له شخصية متكاملة مستقلة إلا بما تقدم ذكره .
قال الشيخ: [ وبيان من تشبه بهم وليس منهم ] .