الصفحة 26 من 41

الشرح: أي أن من الناس من يتشبه بأهل العلم والعلماء وليس منهم وهذا يكون غالبًا في أهل البدع من المتصوفة والشيعة وغيرهم . ومن هذا أن ينصب نفسه للعلم والتعليم والفتوى وهو ليس أهلًا لذلك فإنه بذلك يوهم نفسه أنه من عدادهم فيحرم العلم النافع ، وكان السلف كثيرًا ما يوصون طالب العلم ألا يترأس في حداثته وقبل رسوخ قدمه في العلم . قال عمر رضي الله عنه: ( تفقهوا قبل أن تسودوا ) علقه البخاري . فعلى طالب العلم أن يجتنب حب الظهور الذي يقطع الظهور ، ويجدَّ ويجتهد في طلب العلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ذئبان جائعان أرسلا على زريبة غنم بأفسد لهم من حرص المرء على المال والشرف لدينه".

وإن من تمام التوحيد أن يعلم المرء أن الله عز وجل هو الذي يرفع العبد ويعلي ذكره ، فلا ينبغي له أن يحرص على الشهرة فقد ذم الله عز وجل الذين يريدون العلو في الأرض . قال تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص:83) .

وليحذر أن يكون علمه لغير الله عز وجل فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: أول ثلاثة تسعر بهم النار وذكر أولهم: قارئ القرآن الذي قرأ القرآن وعلمه ولكنه لم يخلص قصده لله فيسحب في النار على وجهه .

قال الشيخ رحمه الله: [ وقد بين الله تعالى هذا الأصل في أول سورة البقرة من قوله تعالى: (يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُم) (البقرة: من الآية40) إلى قوله قبل ذكر إبراهيم عليه السلام: (يَا بَنِي إِسْرائيل) (البقرة: من الآية47) ، ويزيده وضوحًا ما صرحت به السنة في هذا من الكلام الكثير البين الواضح للعامي البليد ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت