الصفحة 36 من 41

الردُّ على هذه الشبهة: ذكر القرآن الكريم أن دعوته عامة شاملة لا تنتهي بانتهاء نزوله ولا بوفاة من أنزل عليه بل إنه خطاب للمكلفين عامة وللناس كافة يشمل العرب والعجم . وهناك العديد من آيات القرآن فيها خطاب خاص لمشركي العرب الذين أقاموا الحواجز في طريق الدعوة إلى الله فأصدر القرآن أحكامًا في أولئك الصادِّين حسب مسلكهم الخاص . ولا تنحصر الأحكام بالإجماع في أولئك الأفراد بل تتجاوزهم في من يماثلهم في تصرفاتهم ، فإذا كان حكم الآيات القرآنية لا يختص بزمن ولا بأشخاص معدودين فكذلك السنة إذ لا فرق بين أحكام الكتاب والسنة لصدورهم من مصدر واحد كما تقدم . لذا كان الإيمان محمد صلى الله عليه وسلم هو الحد الفاصل بين الإيمان والكفر فلو كانت سنته خاصة بأولئك الأفراد ففيم يكون تصديقه بعد وفاته ؟! أفي القول دون العمل ؟! أو في الإدعاء دون التطبيق ؟! وفيم يكون اتباعه لجلب المحبة الربانية التي نص عليها القرآن: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) (آل عمران: من الآية31) واتفق المسلمون أن خطاب القرآن والسنة وأحكامهما عامان شاملان لا يختصان بأمة لأن عموم خطاب القرآن مستلزم لعموم خطاب السنة . قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (سبأ: من الآية28) . فإن كانت هداية القرآن والسنة مؤقتتين محدودتين فهما معًا . وإن كانتا دائمتين عالميتين فهما معًا .

الشبهة الرابعة: تتضمن دعواهم في هذه الشبهة أن السنة قد انتقدت متنًا وإسنادًا وأن المحدثين تكلموا في رجالها ومتونها وما كان كذلك ودخله النقد وآراء الرجال فلا يصلح دينًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت