فهرس الكتاب
الرد على هذه الشبهة: أن مثل هذا الكلام لا يصدر إلا ممن يجهل تاريخ الإسلام في مقاومة الكذب والوضع في السنة فقد كان الصحابة رضي الله عنهم على نقاء من السيرة والسريرة فنقلوا الدين بأمانة وإخلاص وتفانٍ في حب الخير وإشراك الناس فيه . والصحابة أسمى بكثير من أن يخوضوا في الكذب والوضع وهم الذين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة يقول:"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"وهم الذين كان أحدهم يتورع عن رواية الحديث خشية ألا يأتي به على وجهه ، وفي آخر زمن عثمان رضي الله عنه خرج إلى حيِّز الوجود جماعة يتكلمون باسم الإسلام ويدسون فيه ما ليس منه ثم مع مرور الزمن ازداد عدد هؤلاء وكثر خداعهم وكانت الخلافات السياسية حينئذٍ من العوامل الرئيسية في وضع الحديث . فأخذ بعض أصحاب معاوية رضي الله عنه يضعون الأحاديث في مثالب علي ومناقب معاوية وينشرونها بين الناس ، وقد قابلهم بمثلها بعض أصحاب على رضي الله عنه , وكلهم جهلة ، وكل ذلك دون علمٍ من علي ومعاوية. كما أن ظهور أرباب الكلام من القدرية والمرجئة والجهمية هيأت الأجواء المناسبة للوضع بذم بعضهم بعضًا . وقبلهم الشيعة ثم الزنادقة والقصاصون لنيل الشهرة من أقرب الطرق . كما انضم إليهم المتعصبون للجنس والبلد لرفع مكانه ورفع ذويهم فاستحلوا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخيرًا انضم إليهم جهلة الصالحين فوضعوا الحديث حسبة وتقربًا إلى الله متأولين أن الكذب له لا عليه وتقدم الرد عليهم في أول الرسالة .
…وقد قاوم العلماء هذه الحركة الوضعية ووضعوا الأسس العلمية لفحص الحديث وتبيينه ومعرفة الصحيح م السقيم ، فمن تتبعها واستعان بالله عز وجل انكشف له أمر تلك الأحاديث الوضعية .