فهرس الكتاب
قال محمد بن سيرين: ( لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالنا فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ) . أ. هـ .
وهيأ الله عز وجل علماء جهابذة ليس همهم إلا التنقيب عن أحوال الرجال ومعرفة عدلهم من فسقهم وضبطهم من غفلتهم حتى ظهر في الإسلام علم مستقل يسمى علم الجرح والتعديل . فهل يزعم بعد هذا أن الأحاديث قد انتقدت لا يسعنا إقحامه في الدين وإقامة الشعائر على مقتضاه .
أمثلة على ضرورة السنة في فهم القرآن ومنزلتها وأنه لا يستغنى عنها بالقرآن:
الأول: قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة:38) . فإن لفظ السارق فيه مطلق ، واليد فيه مطلقة فبينت السنة القولية الأول منهما وقيدته بالسارق الذي يسرق ربع دينار فما فوق . قال عليه الصلاة والسلام:"لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا"أخرجه الشيخان . كما بينت السنة الفعلية أن يد السارق تقطع من مفصل الكف .
الثاني: قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:82)
.فقد فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ( بظلم ) على عمومه الذي يشمل كل ظلم ولو كان صغيرًا . ولذلك استشكلوا الآية فقالوا: ( يا رسول الله ! أينا لم يظلم ؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"ليس بذاك إنما هو الشرك . ألم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: { إن الشرك لظلم عظيم } . أخرجه البخاري ومسلم ."