والذي حرم هذه الأشياء هم الكهنة أى كهنة الآلهة - وهم أصحاب المصالح الدنيوية- فحرموا من الأطعمة أشياء لينتفعوا بها هم فالآلهة لا تأكل ولكن الكهنة يأكلون وهذا يحدث الآن في الكنيسة، فقد أسلمت زوجة مهنس مسلم وهي أجنبية بعد أن حرمت الكنيسة أكل اللحم في يوم كذا من الأسبوع بعد أن كان يوم كذا، فوجدت أن الدين يتغير من بشر مثلها وهذا لا يتفق مع دين نزل من قبل الله. ولكن انظر إلى ما حرم الله من الأطعمة والأشربة وعلة التحريم واضحة وهي مصلحة الإنسان أولا:
قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
سورة المائدة - الجزء 7 - الآية 91 - الصفحة 123
إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
فهذه الخمر هي رأس كل خطيئة ومع ذلك يحلونها لأن أصحاب المصالح كثيرين وكذلك السجائر على الرغم من أضرارها الفادحة بل حللت بعض الدول كهولندا الحشيش وهو من المخدرات التي تذهب العقل تماما.
وهذا مثل للأهواء والمصالح في الطعام والشراب والأمثلة في شتى مجالات الحياة لا حصر لها. إذن فاتباع غير شرع الله هو هلاك للمجتمع واقرأ معي هذا الحديث:
عن ابن عباس قال: ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ولا فشت الفاحشة في قوم إلا أخذهم الله بالموت وما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين وما منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء وما جار قوم في حكم إلا كان البأس بينهم أظنه قال: والقتل
الراوي: عبدالله بن بريدة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة -
فالمجتمع كله يعاقب من قبل الله بازدياد البعد عن حكم الله، فنقض العهود والزنى واللواط والغش قي الميزان وعدم جمع الزكاة أو حتى أدائها من قبل الأفراد والظلم في الأحكام، كل هذه الأمور قد انتشرت وفي القانون لا يحرم منها إلا الغش قي الميزان والظلم في الحكم. إذن ما نشاهده من عقاب الله على هذه الجرائم - التي لا يعاقب عليها القانون ويقوم بها الأفراد - من تسليط العدو وكثرة الموت المفاجئ والجفاف والحرب على المياه هو ما وعد به الله. وانظر إلى بعض الدول التي تقربت كأفراد أو كأفراد وحكومات من منهج الله كيف تغير حالهم الدنيوي مثل ماليزيا وتركيا والسودان - ولا شك أن التغير ليس كاملا لأنهم لم يتغيروا كاملا -"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (وليس حتى يغيروا حكوماتهم) . وتظهر مسؤلية أصحاب الدين عن المجتمع في نصحهم للناس لأننا جميعا كمجتمع في مركب واحد، يقول صلى الله عليه وسلم:
مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا
الراوي: النعمان بن بشير المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري -