فهرس الكتاب
الذي رواه الإمام أحمد والحاكم بسند صحيح هو الجملة الأولى فقط:"من سب عليًا فقد سبني"وأما الجملة الثانية"ومن سبني فقد سب الله"فقد رواها الحاكم فقط بسند آخر فيه ضعفاء وفيه متروك وفيه مجهول، فهذا من التدليس الذي يوهم أن الحديث صحيح كاملًا ، ولهذه العلل التي في الحديث سكت الذهبي عنه في تلخيص المستدرك، ومعلوم أن من أسباب سكوت الذهبي في تلخيص المستدرك على الحديث كونه شديد الضعف.
إلا أننا ننبه على أن من يسب أي واحد من الصحابة لا سيما العشرة المبشرين بالجنة ولا سيما الخلفاء الراشدين الأربعة منهم يكون قد أورد نفسه موارد الهلاك والخسران، وأغضب عليه رب الأرض والسماوات، واكتسب إثمًا عظيمًا تنوء بحمله الجبال الراسيات.
ـــــ ثم ذكر حديث:"علي مني وأنا من علي"ونسبه للبخاري والترمذي وأحمد، فنقول:
الحديث ليس في البخاري بهذا اللفظ، بل هو في سنن الترمذي وفي سنن ابن ماجة، وفي مسند الإمام أحمد والحديث بتمامه هكذا:"علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي"والحديث حسنه الترمذي والألباني من بعده، وضعفه الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المسند، بسبب ضعف راويه شريك النخعي، وتدليس راويه أبي إسحاق السبيعي، والله أعلم.
إذًا فنسبة الحديث للبخاري بهذا اللفظ توهم صحته وهو ليس كذلك، ولا ندري هل نسبه للبخاري خطأً أم تعمد ذلك؟
لكننا نقول: إن البخاري روى لفظًا قريبًا من هذا وهو في قصة اختصام علي وزيد وجعفر - رضي الله عنهم - في ابنة حمزة فقضى فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخالتها زوجة جعفر - رضي الله عنه - ، وقال:"الخالة بمنزلة الأم"، وقال لعلي - رضي الله عنه:"أنت مني وأنا منك"وقال لجعفر"أشبهت خلقي وخلقي". وقال لزيد"أنت أخونا ومولانا".
حادي عشر: ثم ختم وريقاته ببيان الحكم الشرعي بشأن الترضي علي معاوية وعمرو، وهنا أكبر العجب، بل عجب يعجب منه العجب.