فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 19

مثال آخر: إنسان نشيط في الدعوة في بلده فلما عين مدرسا في بلد آخر وابتعد عن نظر زملائه الذين كانوا يعينونه على هذا الأمر لما ابتعد عنهم ترك الدعوة وآثر الخمول فهنا هذا الأخ أصبح بعد ذهابه إلى البلد الآخر في خلوة . وللتنبيه لا أقصد أن هذا الأخ فعل معصية في الخلوة لا وإنما تكاسل عن الطاعة ومن أسباب هذا التكاسل ضعف المراقبة لله ، وسيأتي في أحوال هذا المسلم في الخلوة بيان أن مراقبة الله في الخلوة لا تعني فقط عدم فعل المعصية وإنما يمكن أن يدخل فيها التكاسل عن الطاعة.

ثانيًا: تعريف المراقبة:

عرفت المراقبة بتعاريف عدة متقاربة في معناها ، فعرفها ابن المبارك حينما سأله رجل ما المراقبة قال: كن أبدا كأنك ترى الله عز وجل .

وعرفها الحارث المحاسبي فقال: المراقبة علم القلب بقرب الرب .

وعرفها بعضهم بأنها: مراعاة القلب لملاحظة الحق مع كل خطوة وخطوة .

وعرفها إبراهيم الخواص: فقال هي: خلوص السر و العلانية لله عز وجل .

وهذه التعاريف كما سمعت متقاربة ، لخصها ابن القيم بقوله هي: دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه على ظاهره وباطنه .

ثالثًا: أحوال المسلم في الخلوة:

المسلم في الخلوة إما أن تكون حاله كما هي في العلانية و الظهور ، أو تكون في الخلوة أفضل ، وهذان مقامان عاليان ليس محل الكلام عنهما هنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت