الصفحة 195 من 752

د. محمد آمحزون

إذا كانت شخصية ابن سبأ حقيقة تاريخية لا لبس فيها في المصادر السنية والشيعية، المتقدمة والمتأخرة على السواء، فهي كذلك أيضًا عند غالبية المستشرقين أمثال: يوليوس فلهاوزن [1] ، وفان فولتن [2] ، وليفي ديلافيدا [3] ، وجولد تسيهر [4] ، ورينولد نكلسن [5] ، وداويت رونلدسن [6] ...

على حين يبقى ابن سبأ محل شك أو مجرد خرافة عند فئة قليلة من المستشرقين أمثال: كيتاني [7] ، وبرنارد لويس [8] ، وفريد لندر المتأرجح [9] .

كما أن شخصية ابن سبأ تبقى محل اتفاق عند المحدثين من أهل السنة ما عدا فئة قليلة ممن تأثروا بمنهج الاستشراق [10] ، أو ممن حجبهم الغموض الذي أثاره غيرهم حول شخصية ابن سبأ، فلازموا الإنكار [11] ، وفي أحسن حال شكوا في أمره [12] ، أو تذبذبوا بين الإنكار تارة، والإقرار بوجوده تارة أخرى [13] .

وبالنسبة للشيعة المعاصرين، فأغلب ما كتبوه عن ابن سبأ، إنما هو إنكار لوجوده، فهو عند بعضهم أقرب إلى الوهم منه إلى الوجود [14] ، وعند البعض الآخر أقرب إلى الخيال والأسطورة منه إلى الواقع [15] .

أما المستشرقون فقد كان هدفهم من ذلك التشكيك أو الإنكار هو ادعاء أن الفتن إنما هي من عمل الصحابة أنفسهم، وأن نسبتها إلى اليهود أو الزنادقة هو نوع من الدفاع عن الصحابة، لجأ إليها الإخباريون والمؤرخون المسلمون، ليعلقوا أخطاء هؤلاء الصحابة على عناصر أخرى.

على أن إنكار بعضهم لشخصية عبد الله بن سبأ إنما يرجع إلى رغبتهم في الانتهاء إلى النتيجة التالية: لا حاجة لمخرب يمشي بين الصحابة، فقد كانت نوازع الطمع وحب الدنيا والسلطة مستحوذة عليهم، فراحوا يقاتلون بعضهم بعضًا عن قصد وتصميم، يقول أحدهم بأن ابن سبأ ليس إلا شيئًا في نفس سيف أراد أن يبعد به شبح الفتنة عن الصحابة، وأنها إنما أتت من يهودي تستر بالإسلام [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت