الصفحة 221 من 752

فمن الملاحظ هنا أن الدكتور الهلابي يتعامل مع الأحاديث النبوية كما يتعامل مع الروايات التاريخية ، فيقبل ويرفض ، ويعلل ويجرح حسب اجتهاده الشخصي ، مع العلم أن مصطلح الحديث فن جليل وخطير بلغ من الدقة والإحكام أرقى ما يمكن أن تصل إليه الطاقة البشرية ، فأحكامه ومصطلحاته ذات دلالة واضحة ومحددة لا تقبل التلاعب فيها ، ولذلك يكون الحديث إما صحيحًا وإما ضعيفًا وإما موضوعًا ، وفق الموازين النقدية للرواية .

وبما أن الأحاديث هي غير الروايات التاريخية ، فينبغي للتثبت من صحتها أن يتم الرجوع إلى العلماء المختصين في علم الحديث النبوي .

وحديث الحوأب حديث صحيح قال عنه الحافظ ابن كثير: إسناده على شرط الصحيحين [54] ، وقال الحافظ الذهبي: هذا حديث صحيح الإسناد [55] وقال الحافظ بن حجر في الفتح: أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار وصححه ابن حبان والحاكم ، وسنده على شرط الصحيح [56] .

ورواية الحديث كما نقلها الإمام أحمد: (حدثنا عبد الله ، حدثني أبي حدثنا يحيى عن إسماعيل ، حدثنا قيس قال: لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلًا ، نبحت الكلاب ، قالت: أي ماء هذا ؟ قالوا: ماء الحوأب ، قالت: ما أظنني إلا راجعة ، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله عز وجل ذات بينهم ، قالت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال لها ذات يوم: كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب ! [57] .

ثامنًا - الطبري سمى السبئية: يقول الدكتور الهلابي: إن الإمام الطبري لم يسم طائفة عبد الله بن سبأ سبئية، وإنما وضع هذه التسمية سيف بن عمر لتنسجم مع رواياته حول ابن سبأ ودوره في الفتنة [58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت