الصفحة 376 من 752

وكما وقع الخلط والإشكال في نسبة ابن سبأ لأبيه ، وقع الخلط و تصور من غفلوا عن هذه النسبة لأمه ، أن هناك شخصين: ابن سبأ ، وابن السوداء ، ففي العقد الفريد لابن عبد ربه (2/241) : ( .. منهم عبد الله بن سبأ نفاه إلى ساباط ، و عبد الله بن السوداء نفاه إلى الخازر ) .

و يقول الاسفرايني في التبصرة ( ص 108) : ( و وافق ابن السوداء عبد الله بن سبأ بعد وفاة علي في مقالته هذه ) .

ومثل هذا وقع عند البغدادي في الفرق بين الفرق ( ص 235 ) : ( فلما خشي علي من قتل ابن السوداء وابن سبأ الفتنة نفاهما إلى المدائن ) .

والذي يترجح من مناقشة الروايات: أن ابن سبأ غير ابن وهب الراسبي ، وأنه هو نفسه ابن السوداء ، والله أعلم .

ومما يحسن ذكره هنا أيضًا أن ابن سبأ كان أسود اللون ، و هذا يرجح كون أمه من الحبشيات ، ذكر ابن عساكر في تاريخه ( 29/7-8 ) : عن عمار الدهني قال: سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت المسيب بن نجبة أتى به ملببة - أي ملازمه - يعني ابن السوداء و علي على المنبر ، فقال علي: ما شأنه ؟ فقال: يكذب على الله وعلى رسوله ، و جاء من طريق زيد بن وهب عن علي قال: ما لي ومال هذا الحميت الأسود ، و من طريق سلمة قال: سمعت أبا الزعراء يحدث عن علي ، قال: ما لي ومال هذا الحميت الأسود ، و جاء أيضًا من طريق زيد قال: قال علي بن أبي طالب: ما لي ولهذا الحميت الأسود ، يعني عبد الله بن سبأ وكان يقع في أبي بكر و عمر .

و يبقى بعد ذلك الأصل اليهودي لابن سبأ ، هل هو محل اتفاق أم تتنازعه الآراء ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت